فيما يتعلق بالوضع في غزة، أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن المرحلة الحالية تشهد تحولات جذرية في المنطقة، مع ظهور جيل جديد في غزة وآخر في الجيش الإسرائيلي، ما قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع بشكل أكبر. وبيّن أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة ليس كاملاً، وأن النصر لكل من إسرائيل وحماس في هذه المنطقة لا يزال منقوصاً.
وأضاف فهمي أن مسألة تبادل الأراضي ليست فكرة جديدة، وأن الإدارة الأمريكية الحالية تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة حول هذا المشروع، حيث تطرح الأفكار فقط لاختبار مدى قبولها. وتابع قائلاً: "الإدارة الأمريكية تقيّم الأمور من منطلق العوائد والتكاليف، ولا تعير اهتماماً كبيراً للتفاصيل." وأشار إلى أن مصر كانت قد رفضت في وقت سابق فكرة تبادل الأراضي.
وتطرق فهمي إلى "صفقة القرن" التي طرحها ترامب، معتبرًا أنها خطوة دبلوماسية جادة، خاصة مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة موحدة لإسرائيل، وهو ما يمثل تحولًا حاسمًا في السياسة الأمريكية. إلا أنه شدد على أن هذا الاعتراف لم يلقَ قبولاً عالميًا، حيث ترفض العديد من الدول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وفيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة، أكد فهمي أن مصر تلعب دورًا محوريًا في إدارة هذه العلاقات، مضيفًا أن هناك قوى مؤثرة داخل أمريكا تتخذ مواقف جدية تجاه الوضع في المنطقة. ولفت إلى أن الرأي العام المصري يشكل عنصرًا مؤثرًا في اتخاذ القرارات الأمريكية، مما يعزز مكانة مصر كلاعب رئيسي في السياسة الأمريكية.
وأوضح فهمي أن مصر لن تتعامل مع القضية الفلسطينية كمسألة سياسية فحسب، بل باعتبارها قضية مصرية بامتياز، مشيرًا إلى أن مصر ستسعى لإقناع المجتمع الدولي بحلول واقعية تسهم في استقرار الأوضاع في المنطقة. وذكر أيضًا أن هناك قوى عربية مثل الإمارات والسعودية وقطر تعمل جنبًا إلى جنب مع مصر لدعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي ختام حديثه، شدد فهمي على أهمية التعاون بين الدول العربية في هذا الشأن، داعيًا إلى التزام الجميع بدعم الشعب الفلسطيني وتقديم حلول عملية وواقعية، بدلاً من البحث عن حلول مبالغ فيها قد تضر بالقضية الفلسطينية على المدى الطويل.