advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مبيطقوش بعض.. حكاية مصطفى بكري وإبراهيم عيسى

المصير

السبت, 8 فبراير, 2025

06:40 ص

منذ سنوات طويلة، والصدام بين الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري والصحفي إبراهيم عيسى لا يتوقف، بل يتجدد مع كل أزمة سياسية أو إعلامية. فالعداء بين الرجلين لم يكن وليد اللحظة، بل هو تراكم مستمر من المواجهات والهجوم المتبادل، حيث يرى بكري أن عيسى ليس سوى بوق إعلامي ممول من جهات مشبوهة هدفها نشر أفكار هدامة تسيء إلى الدولة المصرية، بينما يصف إبراهيم عيسى مصطفى بكري بأنه رجل السلطة الذي يهاجم كل من ينتقد النظام.

لكنّ الواقع يكشف أن هجوم بكري على عيسى ليس مجرد خلاف إعلامي، بل هو تصدٍّ لمشروع إعلامي مريب يقوده إبراهيم عيسى، يقوم على التشكيك في الدين الإسلامي، وتبني الطرح الإسرائيلي في قضايا مصيرية، والإساءة إلى الجيش المصري، والترويج لأفكار تتعارض مع القيم والمبادئ الوطنية.

شرارة الأزمة الأخيرة.. عندما وصف عيسى مصر بـ"دولة الرجل الواحد"

أحدث جولات الصدام بينهما تفجرت بعد تصريحات إبراهيم عيسى، التي هاجم فيها موقف الدولة المصرية الرافض لتوطين سكان غزة، وقال إن "ترامب يعلم أن مصر ليست دولة ديمقراطية، بل دولة الرجل الواحد".

تصريحاته هذه لم تكن سوى حلقة جديدة في استهدافه المستمر للدولة المصرية، متجاهلًا الحقيقة الواضحة بأن موقف مصر من قضية غزة هو موقف وطني بامتياز، يرفض أي تصفية للقضية الفلسطينية أو المساس بالأمن القومي المصري.

وجاء الرد سريعًا من مصطفى بكري، الذي شن هجومًا لاذعًا على عيسى، متسائلًا:
"هل يصح أن إعلاميًا مصريًا يقول إن مصر ليست دولة ديمقراطية وإنها دولة الرجل الواحد؟ هل يريد أن يقول إن موقف الشعب المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين كان مجرد تعليمات من الرئيس؟ هذا الكلام مرفوض وغير مقبول، وهو استمرار لنفس النهج التحريضي الذي يتبعه عيسى منذ سنوات!"

عداء ممتد.. معارك إعلامية لا تنتهي

ليست هذه المرة الأولى التي يتصدى فيها بكري لعيسى، فالتاريخ حافل بمواجهات حادة بينهما، حيث يعتبر مصطفى بكري أن إبراهيم عيسى ليس مجرد إعلامي معارض، بل هو جزء من مشروع إعلامي ممول من جهات خارجية مشبوهة، هدفه ضرب استقرار مصر وتشويه صورتها.

١- قضية التوسط عند مبارك

في واحدة من أكبر الفضائح التي كشفها مصطفى بكري، قال إن إبراهيم عيسى لجأ إليه عندما كان مهددًا بالسجن في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وطلب منه التدخل ليحصل على عفو رئاسي، بل وكان مستعدًا لمغادرة البلاد تمامًا هربًا من العقاب.

وقال بكري في تصريحات سابقة:
"إبراهيم عيسى جاءني وهو مرعوب، وقال لي: يا مصطفى، الوضع صعب، وممكن أسافر بره مصر لو لزم الأمر، بس مش عايز أبقى في السجن!"

وبدلًا من أن يكون ممتنًا، عاد إبراهيم عيسى لينقلب على مصطفى بكري، متهمًا إياه بأنه "رجل السلطة" ومتجاهلًا أنه كان يسعى للاستفادة من نفوذه حين كان في مأزق.

٢- الهجوم على الأزهر وتشويه التراث الإسلامي

من أبرز القضايا التي جعلت مصطفى بكري يتصدى لإبراهيم عيسى، هو استهداف الأخير للأزهر الشريف، حيث دأب عيسى على مهاجمة التراث الإسلامي، والتشكيك في الأحاديث النبوية، والطعن في المؤسسات الدينية، واتهام الأزهر بأنه سبب انتشار الفكر المتطرف.

وفي إحدى حلقاته، قال إبراهيم عيسى إن "70% من التراث الإسلامي خرافات"، وهو ما أثار موجة من الغضب بين العلماء والدعاة، ودفع مصطفى بكري للرد عليه قائلًا:
"إبراهيم عيسى يتلقى أموالًا من جهات مشبوهة ليهاجم الدين الإسلامي، وهو ينفذ أجندة خبيثة لضرب ثوابت الأمة، وتشويه صورة الأزهر الشريف!"

٣- الترويج للرؤية الإسرائيلية

مصطفى بكري لم يكن الوحيد الذي انتقد إبراهيم عيسى بسبب آرائه، بل إن الكثيرين لاحظوا أن مواقفه الإعلامية تصب دائمًا في مصلحة الطرح الإسرائيلي، خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

ففي أكثر من مناسبة، انتقد المقاومة الفلسطينية واتهمها بأنها "تتسبب في معاناة الشعب الفلسطيني".

روّج لفكرة أن إسرائيل ليست العدو الحقيقي لمصر، بل العدو هو "التطرف الديني".

دافع عن اتفاقية السلام مع إسرائيل، وقال إن "العداء المستمر لإسرائيل لم يعد منطقيًا في هذا العصر".


كل هذه المواقف جعلت بكري يتصدى له مرارًا، قائلًا إن إبراهيم عيسى ينفذ أجندة إعلامية مشبوهة لتزييف وعي المصريين.

٤- اتهامه للجيش المصري في 2011

إحدى أكثر القضايا التي فجّرت العداء بينهما، كانت خلال أحداث 2011، حين هاجم إبراهيم عيسى المؤسسة العسكرية المصرية، واتهمها بالتورط في قمع المتظاهرين.

وفي ذلك الوقت، خرج مصطفى بكري مدافعًا عن الجيش، واتهم إبراهيم عيسى بأنه جزء من حملة إعلامية مدفوعة تهدف إلى إسقاط الدولة، قائلًا:
"إبراهيم عيسى لا تهمه مصلحة مصر، بل يعمل وفق أجندة خارجية تهاجم الدولة وتشكك في مؤسساتها، وهذا هو الدور الذي يؤديه منذ سنوات!"

كيف يرى كل منهما الآخر؟

مصطفى بكري عن إبراهيم عيسى:
يرى بكري أن عيسى ليس سوى إعلامي مأجور يعمل لصالح جهات خارجية، هدفه ضرب استقرار مصر وتشويه مؤسساتها، خاصة الأزهر والجيش.

إبراهيم عيسى عن مصطفى بكري:
يرى عيسى أن بكري هو "رجل النظام الذي يهاجم كل من ينتقد الدولة، ويدافع عن السلطة مهما كانت أخطاؤها".


حرب لا تنتهي

الخلاف بين مصطفى بكري وإبراهيم عيسى ليس مجرد مشادة إعلامية، بل هو صراع ممتد بين رجلين يقفان على طرفي نقيض. بكري يرى أن عيسى جزء من مشروع إعلامي ممول لضرب الاستقرار، وعيسى يرى أن بكري مجرد صوت للسلطة.

ومع استمرار الاستقطاب الإعلامي الحاد في مصر، فمن المتوقع أن نشهد المزيد من الجولات بينهما، فكل تصريح مثير للجدل يدلي به أحدهما سيكون بمثابة الشرارة التي تشعل معركة إعلامية جديدة بينهما.