advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

عقلية السمسار.. ترامب يتراجع خطوات ويؤكد أنه فكر في مسألة غزة بزاوية تجارية

المصير

السبت, 8 فبراير, 2025

06:21 ص

في تطور جديد يعكس طبيعة التفكير التجاري الذي يحرك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تراجع الأخير عن بعض تصريحاته المثيرة للجدل بشأن قطاع غزة، مؤكدًا أن ما طرحه كان من "زاوية تجارية" تهدف إلى تحقيق السلام. جاء ذلك بعد موجة انتقادات واسعة من دول عربية ودولية، بما في ذلك إسرائيل نفسها، والتي وصف بعض صحفييها تصريحات ترامب بأنها "هراء".

ترامب، الذي عُرف بصفقاته العقارية الكبرى وأسلوبه التجاري في التعامل مع القضايا السياسية، بدا وكأنه يتعامل مع غزة كمنتجع سياحي أو ضيعة يملكها، حيث تحدث عن إمكانية "الاستثمار" في القطاع دون إرسال قوات أمريكية أو تحمل تكاليف مالية كبيرة. وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية: "ما طرحته بشأن غزة كان من زاوية تجارية تجلب السلام، وسنعالج الأمر بروية".


التراجع الجزئي

تراجع ترامب عن مخططه المثير للجدل لتهجير سكان غزة جاء بعد ضغوط دبلوماسية مكثفة من الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية، اللتين قادتا حملة دبلوماسية لرفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين. وأكدت الدول العربية، في اتصالات مكثفة بين وزراء خارجيتها، رفضها القاطع لأي إجراءات تهدف إلى نقل الفلسطينيين من أراضيهم، معتبرة أن مثل هذه الخطط تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتشكل تهديدًا للأمن الإقليمي.

وزير الخارجية المصري، د. بدر عبد العاطي، أكد في اتصالاته مع نظرائه العرب أن مصر ترفض أي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين، مشددًا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 استهجان واسع

تصريحات ترامب حول إمكانية "الاستيلاء" على قطاع غزة قوبلت باستهجان واسع من قبل معظم دول العالم، بما في ذلك بعض الصحف الإسرائيلية التي وصفتها بأنها "غير واقعية". صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أشارت إلى أن مصر حذرت من أن أي مخطط لتهجير الفلسطينيين من شأنه أن يقوض معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

من جهتها، وصفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الجهود المصرية بأنها "حملة دبلوماسية مكثفة" ضد مخطط ترامب، محذرة من أن طرد الفلسطينيين سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. كما أشارت صحيفة "الجارديان" البريطانية إلى أن مصر ترفض أي سيطرة أمريكية على غزة، معتبرة أن ذلك سيهدد اتفاق وقف إطلاق النار ويعيد المنطقة إلى دوامة العنف.


عقلية السمسار تتصادم مع الواقع

تصريحات ترامب الأخيرة تعكس مرة أخرى عقلية "السمسار" التي اعتاد عليها خلال مسيرته التجارية والسياسية. فبدلًا من النظر إلى قضية غزة كقضية إنسانية وسياسية معقدة، تعامل معها كصفقة تجارية يمكن التفاوض عليها. إلا أن الواقع السياسي والإنساني في المنطقة أثبت أن مثل هذه النظرة التبسيطية لا يمكن أن تحقق أي حلول مستدامة.

التراجع الجزئي لترامب عن مخططه يظهر أن الضغوط الدبلوماسية العربية والدولية يمكن أن تكون فعالة في مواجهة مثل هذه الأفكار المثيرة للجدل. ومع ذلك، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن للولايات المتحدة أن تتبنى سياسات أكثر توازنًا تجاه القضية الفلسطينية في المستقبل، أم أن عقلية "الصفقات" ستستمر في الهيمنة على قراراتها؟

في النهاية، يبدو أن ترامب قد أدرك أن غزة ليست مجرد "منتجع" يمكن تحويله إلى صفقة مربحة، بل هي قضية إنسانية وسياسية تتطلب حلولًا عادلة ومستدامة تحترم حقوق الشعب الفلسطيني وتضمن استقرار المنطقة بأكملها.