advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

كيف توزان بين العبادات ومطالب الحياة؟

المصير

السبت, 8 فبراير, 2025

01:58 ص

 
أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن النفس البشرية لها متطلبات طبيعية تتطلب التوازن بين العبادة والراحة. وأشار في حديثه عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لنفسك عليك حقًا"، إلى أن هذا الحديث يعكس أهمية تلبية احتياجات النفس من الطعام والراحة، بالإضافة إلى العبادة.
 
وأوضح العالم الأزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على مراعاة هذا التوازن في حياتنا، حيث أكد أن النفس بحاجة إلى الراحة من خلال النوم والطعام، وأيضًا إلى الترويح عنها بممارسة عبادات متنوعة. فالإنسان لا يستطيع الاستمرار في عبادة واحدة دون الشعور بالملل، ولذلك جاء التنوع في العبادة ليمنح النفس الراحة ويجنبها هذا الإحساس. ومن هنا، يمكن للإنسان أن يؤدي عبادات متنوعة مثل الصلاة، زيارة الأصدقاء، البر بالوالدين، طلب العلم، والسعي للرزق.
 
وأشار إلى أن التوازن بين العبادات المختلفة هو الطريق للاستمرارية في العبادة حتى الوفاة، مستشهداً بقوله تعالى: "وَعِبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ"، فالعِبادة لا تتوقف في الشباب ثم تنقطع في الشيخوخة.
 
كما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير إلى أن حق النفس على الإنسان هو تلبية احتياجاتها بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى حق الأسرة، سواء الزوجة أو الأولاد، فلهما حقوق على الإنسان في الرعاية والاهتمام، وأداء واجباته تجاههم من نصح ونفقة وتعليم.
 
وأشار إلى أن البعض قد يظن أن الانشغال بالصلاة والقيام وحده هو ما يجعل الإنسان من أكثر العبادات، ولكنه في الواقع قد يحرمه من عبادة أخرى قد تكون أعظم أجرًا. وحذر من التركيز على نوع واحد من العبادة وترك باقي العبادات التي قد تكون أرفع في الأجر.
 
وأكد جبر أن النبي صلى الله عليه وسلم، رغم كثرة انشغالاته من تلقي الوحي، وقيادة الأمة، والعبادة، والاعتناء بالأحوال الشخصية، كان دائمًا حريصًا على السؤال عن صحابته وتفقد أحوالهم، ليكون بذلك قدوة في كيفية التوازن بين حقوق نفسه وحقوق الآخرين دون التخلي عن عبادة الله.