كشفت وسائل إعلام عبرية معلومات جديدة تفيد بأن قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، كان يخطط للقاء الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في بيروت قبيل تنفيذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر، وذلك لإبلاغه شخصيًا بتفاصيل الهجوم والتنسيق معه بشأن الخطوات التالية. إلا أن اللقاء لم يتم، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي حالت دونه، ولماذا لم يتم إبلاغ حزب الله أو المسؤولين الإيرانيين مسبقًا بهذه العملية المفاجئة؟
كواليس الخطة التي لم تكتمل
وفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت ومصادر إعلامية إسرائيلية أخرى، كان من المفترض أن يسافر السنوار إلى بيروت سرًا قبل أيام قليلة من الهجوم، في لقاء بالغ الأهمية مع نصر الله لمناقشة توقيت العملية وإمكانية توسيع نطاقها إلى جبهات أخرى، لا سيما جنوب لبنان. لكن الرحلة لم تتم، ولم يتلق حزب الله أو إيران أي إخطار مسبق بالعملية، ما جعلهم يتفاجؤون بها كما حدث مع بقية العالم.
لماذا لم يتم إبلاغ طهران وحزب الله؟
يثير هذا التسريب علامات استفهام عديدة، فحزب الله يُعتبر الحليف الأبرز لحماس، وإيران هي الداعم الرئيسي للمقاومة الفلسطينية، فلماذا لم يتم إطلاعهم على الهجوم مسبقًا؟ هناك عدة تفسيرات محتملة:
1. السرية المطلقة: قد يكون السنوار فضّل إبقاء العملية محصورة داخل الدائرة القيادية لحماس لتفادي أي تسريب قد يفسد عنصر المفاجأة.
2. عدم الرغبة في تحميل إيران المسؤولية: لو كانت طهران على علم بالهجوم، لكان من السهل اتهامها بالتخطيط له، مما قد يعرّضها لرد عسكري مباشر.
3. توجّهات السنوار المستقلة: رغم علاقاته الوثيقة بإيران وحزب الله، فإن السنوار يتمتع بقدر من الاستقلالية في اتخاذ القرار، وقد يكون أراد أن يرسل رسالة بأن حماس قادرة على التحرك منفردة دون الحاجة إلى إذن من طهران أو بيروت.
العلاقة بين نصر الله والسنوار: احترام أم حذر؟
لطالما كانت العلاقة بين السنوار ونصر الله قائمة على التعاون الوثيق، لكن مع اختلاف في أساليب العمل. نصر الله، ذو الخبرة العسكرية والسياسية الطويلة، يرى في السنوار قائداً شاباً طموحاً يتمتع بجرأة غير اعتيادية. من جهته، ينظر السنوار إلى نصر الله كقائد مقاوم ذي تأثير إقليمي هائل، لكنه في الوقت نفسه، يدرك أن حزب الله لديه أولوياته الخاصة التي لا تتطابق بالضرورة مع أجندة حماس.
ورغم هذا التقارب، فإن هناك نوعًا من التوازن الدقيق بين الطرفين، حيث تسعى حماس إلى الحفاظ على الدعم الإيراني دون أن تصبح تابعة بالكامل لسياسات طهران، في حين يحرص حزب الله على التنسيق مع الحركة دون الانجرار إلى معركة غير محسوبة العواقب.
هل كان غياب نصر الله عن المخطط مقصودًا؟
يبقى السؤال الأهم: هل كان عدم إبلاغ نصر الله قرارًا استراتيجيًا من السنوار، أم أنه نتيجة لظروف خارجة عن إرادته؟ بعض المحللين يرون أن السنوار أراد تجنّب أي التزام مباشر من حزب الله حتى لا يُجبره على التصعيد، فيما يرى آخرون أن طهران لم تكن ترغب في منح تل أبيب أي ذريعة لضربها مباشرة، ولذلك لم يتم التنسيق الكامل مع بيروت.
خطوة غيرت قواعد اللعبة
سواء كان اللقاء بين السنوار ونصر الله قد أُلغي لأسباب أمنية، أو أنه لم يكن جزءًا من الخطة منذ البداية، فإن عدم مشاركة حزب الله في الهجوم منذ لحظته الأولى أثار تساؤلات كبيرة حول طبيعة العلاقة بين الفصائل المقاومة، ومدى استقلالية قراراتها العسكرية. لكن الأكيد أن "طوفان الأقصى" غيّر قواعد اللعبة في المنطقة، وأعاد ترتيب الحسابات بين جميع الأطراف، بما في ذلك إيران وحزب الله، اللذين وجدا نفسيهما أمام معادلة جديدة لم يكونا مستعدين لها بالكامل.