قرر زعيم حزب الكرامة والقيادي الناصري والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي مواجهة الحقيقة بقلمٍ جريء وقلبٍ مفتوح، ليكتب سلسلة من المقالات يعترف فيها بنصيبه من الأخطاء التي ارتُكبت خلال ثورة 25 يناير 2011. السلسلة، التي ستُنشر في موقع "المنصة"، تتألف من خمس حلقات تسلط الضوء على الإخفاقات التي يرى صباحي أنها ساهمت في هزيمة الثورة، كما يؤكد معظم من شارك فيها.
بأسلوبٍ إنساني عميق وأقرب إلى الاعترافات الشخصية، يختار صباحي أن يعود بالذاكرة إلى تلك اللحظات المفصلية، ليس لجلد الذات، وإنما لتحليل الأسباب التي أجهضت الحلم الذي كان يراود ملايين المصريين حين خرجوا للشوارع يهتفون بالحرية والكرامة.
خمسة أخطاء كارثية ارتكبها الثوار
وبعيد عن اعترافات صباحي، يجمع ثوار يناير على أن هناك 5 أخطاء كارثية تم ارتكابها بحق الثورة ومنها
1. عدم توحيد القيادة الثورية
منذ اليوم الأول للثورة، عانى الثوار من غياب قيادة موحدة تجمع شتات القوى المختلفة تحت راية واحدة. تعددية الأحزاب والحركات كانت مصدر قوة، لكنها تحولت إلى نقطة ضعف مع غياب التنسيق بين التيارات المختلفة، مما أتاح للخصوم السياسيين استغلال هذا الانقسام.
2. الثقة المفرطة في الوعود التي تلقاها شباب الثورة من القائمين على إدارة شئون البلاد في ذلك الوقت. بتحقيق انتقال ديمقراطي سلمي. الثقة المفرطة في "النوايا الحسنة" جعلت الثورة فريسة سهلة لمناورات سياسية أطاحت بأحلامها تدريجياً.
3. إهمال القرى والأرياف
ركزت الثورة في بداياتها على الحشد في الميادين الكبرى، مثل ميدان التحرير، دون أن تمتد بشكل كافٍ إلى القرى والأرياف التي تمثل الغالبية الصامتة في مصر. هذا الخطأ خلق فجوة بين النخبة الثورية والجماهير الأوسع التي لم تشعر بصلتها المباشرة مع الثورة.
4. الصراع بين القوى السياسية
كان الصراع بين القوى السياسية المختلفة من أخطر ما واجهته الثورة. فبدلاً من بناء توافق حول أهداف الثورة، دخلت الحركات الثورية والأحزاب في صراعات أيديولوجية وشخصية أنهكت الجميع وأدت إلى فقدان الثقة بين مكونات الثورة.
5-الأنانية والبحث عن المصالح الشخصية
دعوة للمصارحة والمراجعة
تأتي هذه السلسلة بمثابة دعوة من حمدين صباحي لكل من شارك في ثورة يناير للمصارحة والمراجعة، ليس فقط لتأريخ الأخطاء، بل للاستفادة منها في بناء وعي جديد يعيد للأمة قدرتها على الحلم.
من المؤكد أن كتابات صباحي ستثير جدلاً واسعاً بين مؤيدي الثورة وخصومها، لكنها بلا شك ستفتح باباً ضرورياً للنقاش حول الدروس المستفادة من تلك التجربة التي غيّرت تاريخ مصر الحديث.