advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مروة الشناوي تكتب جريمة الأقصر... بين المرض النفسي والتفكك التربوي

المصير

الخميس, 23 يناير, 2025

07:14 ص

 

ما حدث في الأقصر مؤخرًا من جريمة تفطر لها القلوب ليس مجرد حدث مأساوي عابر، بل هو ناقوس خطر يقرع أبوابنا جميعًا، يذكرنا بضرورة إعادة النظر في كثير من الجوانب النفسية والتربوية التي أهملناها.

دعوني أقولها بصراحة: نحن اليوم ندفع ثمن غياب التوعية النفسية وتجاهل مشكلات الصحة النفسية التي يمكن أن تتحول إلى قنابل موقوتة. الجاني، وفق التقارير الأولية، يعاني من اضطرابات نفسية وربما كان يتعاطى المخدرات. هنا يظهر لنا الخيط الأول للمأساة: أين كان الدعم؟ أين كان الاكتشاف المبكر لهذه المشكلات؟ تركنا شبابنا يواجهون عواصف الحياة وحدهم، دون ثقافة صحية نفسية أو برامج دعم فعالة.

من زاوية أخرى، الجريمة تسلط الضوء على الخلل التربوي الكبير الذي يعيشه مجتمعنا. لم يعد دور الأسرة مقتصرًا على توفير الطعام والشراب، بل يجب أن يمتد ليشمل التربية على القيم، فهم احتياجات الأبناء النفسية، وتعليمهم كيف يفرغون غضبهم بطرق صحية وآمنة. الأسرة هي خط الدفاع الأول ضد الانحراف، لكنها اليوم غارقة في مشكلات أخرى، تاركة أبناءها عرضة للتأثيرات السلبية.

أما المخدرات، فهي العدو الأكبر للشباب. كيف نسمح بانتشار هذه السموم بين أبنائنا؟ كيف أصبحت هذه الآفة أقرب للشباب من المدرسة أو البيت؟ الجريمة ليست في تعاطيها فقط، بل في كل يد تمتد لتغض الطرف عنها. وهنا يأتي دور الدولة بكل مؤسساتها، ليس فقط في ملاحقة المروجين، بل في نشر الوعي، وتقوية القوانين التي تمنع تداولها، واحتواء ضحاياها في برامج علاجية حقيقية.

أخيرًا، لن نستطيع معالجة آثار مثل هذه الجرائم إلا إذا واجهناها بشجاعة. نحتاج إلى خطوات عملية تبدأ من إدخال برامج الصحة النفسية في المدارس، وتوعية الآباء بكيفية اكتشاف المشكلات النفسية مبكرًا، وتقديم حلول جادة لمكافحة المخدرات.

جريمة الأقصر ليست حادثة منعزلة، بل مرآة تعكس قصورنا جميعًا. إن لم نتحرك الآن، ستتكرر المأساة بأشكال أكثر بشاعة.

استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية