بعيدًا عن الألحان الخالدة والأغنيات التي صنعت جزءًا كبيرًا من تاريخ الموسيقى العربية، تكشف بعض التفاصيل الصغيرة في حياة الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب عن جانب إنساني مختلف من شخصيته، وتروي كيف كان يهتم بصحته وعاداته اليومية، حتى إن «ملعقة من الردة» أصبحت جزءًا ثابتًا من نظامه الغذائي.
فما السر وراء هذه العادة؟ ولماذا كان الموسيقار الكبير يحرص على تناول الردة أثناء الطعام؟ الإجابة جاءت على لسانه خلال لقاء قديم، تحدث فيه عن تجربة شخصية بدأت بسبب معاناته من مشكلات في الجهاز الهضمي، وانتهت بموقف طريف جمعه بالملك فيصل.
ضعف الهضم يقود عبد الوهاب إلى «الردة»
روى محمد عبد الوهاب أن أكثر ما كان يزعجه طوال حياته هو ضعف جهازه الهضمي، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن وسائل تساعده على تحسين صحته والتغلب على هذه المشكلة.
وخلال إحدى فترات حياته، نصحه طبيب ألماني بتناول الردة أو النخالة، باعتبارها من الأغذية التي تساعد على تحسين أداء الأمعاء ودعم عملية الهضم.
ومع مرور الوقت، لم يتعامل عبد الوهاب مع النصيحة باعتبارها تجربة عابرة، بل اقتنع بها وأصبح يحرص على إضافة الردة إلى طعامه، حتى تحولت إلى عادة يومية لم يكن يتخلى عنها بسهولة.
طبق صغير يلفت انتباه محمد عبد الوهاب
لكن حكاية الردة اكتسبت طابعًا أكثر طرافة عندما روى الموسيقار الكبير موقفًا جمعه بالملك فيصل خلال موسم الحج.
وخلال وجوده على مائدة الطعام مع الملك فيصل، لاحظ عبد الوهاب وجود طبق صغير بجوار الملك يحتوي على مادة تشبه ما اعتاد هو نفسه تناوله. وكان الملك يأخذ منها ويضيفها إلى طعامه.
ولم يتمكن الموسيقار من كبح فضوله، فسأل الملك عن محتوى الطبق قائلًا: «يا جلالة الملك، ما هذا؟».
فجاءت الإجابة مختصرة: «ردة».
وعندما استفسر عبد الوهاب عن سبب تناولها، أوضح له الملك فيصل أنها مفيدة للأمعاء، وهو ما أثار اهتمام الموسيقار، خاصة أنه كان يتناولها بالفعل بناءً على نصيحة طبية سابقة.
رحلة بحث عن فوائد الردة
ولم يكتفِ محمد عبد الوهاب بما سمعه من الملك فيصل، إذ قال إنه سعى بعد ذلك إلى التأكد من فوائد الردة من خلال سؤال المتخصصين خلال رحلاته إلى ألمانيا وإنجلترا.
وبحسب روايته، أكد له عدد من المتخصصين أن الردة من الأغذية المفيدة للجهاز الهضمي، وهو ما جعله يزداد اقتناعًا بعادته الغذائية ويتمسك بها بصورة أكبر.
الفول النابت.. عادة غذائية أخرى
ولم تكن الردة العادة الغذائية الوحيدة التي تحدث عنها الموسيقار الراحل، إذ كشف أيضًا عن حبه للفول، وخاصة الفول النابت.
وأوضح عبد الوهاب أنه كان يفضل الفول النابت لأنه يراه خفيفًا وسهل الهضم، وكان يضيف إليه الكمون وبعض البهارات التي تمنحه مذاقًا خاصًا.
تفاصيل صغيرة تكشف الجانب الإنساني
تكشف هذه الحكاية جانبًا مختلفًا من شخصية محمد عبد الوهاب، بعيدًا عن عالم الموسيقى والألحان والأضواء. فخلف الموسيقار الذي ارتبط اسمه بأهم الأعمال الفنية في تاريخ الغناء العربي، كان هناك إنسان يهتم بتفاصيل حياته اليومية، ويبحث عن وسائل للحفاظ على صحته، حتى لو كانت مجرد ملعقة صغيرة من الردة تضاف إلى الطعام.
وهكذا تحولت هذه العادة البسيطة إلى حكاية طريفة ارتبطت باسم الموسيقار الكبير، خاصة بعد أن وجد أن الملك فيصل نفسه يحرص على تناول الردة، لتظل «ملعقة الردة» واحدة من التفاصيل الصغيرة التي أضافت جانبًا إنسانيًا إلى سيرة أحد أبرز أعمدة الفن العربي.