في أحد شوارع منطقة حلوان الهادئة، عاش شاب لسنوات داخل شقة منعزلة، بعيدًا عن مخالطة الجيران، ولم يكن يلفت الانتباه سوى خروجه ليلًا وعودته حاملًا حقيبة سوداء. وبدا للجميع أنه شخص انطوائي يعيش بمفرده، قبل أن تكشف التحريات الأمنية حقيقة مغايرة تمامًا، إذ تبين أنه يدير من داخل شقته شبكة للابتزاز الإلكتروني استهدفت رجال أعمال وشخصيات معروفة، محققًا مكاسب مالية كبيرة.
انتحال شخصية امرأة للإيقاع بالضحايا
وقالت الدكتورة إيناس عبدالعزيز، خبيرة الأمن الرقمي ومكافحة الجريمة الإلكترونية، إن المتهم لم يعتمد فقط على المهارات التقنية، بل استغل أساليب نفسية للإيقاع بضحاياه، موضحة أنه كان ينتحل شخصية امرأة باستخدام برامج لتغيير الصوت والصورة، ثم يبدأ في بناء علاقات افتراضية مع الضحايا لكسب ثقتهم.
وأضافت أن المتهم كان يحصل بعد ذلك على صور أو محادثات خاصة، قبل أن يتحول إلى تهديد الضحية بنشر تلك المواد أمام أسرته أو معارفه، إذا لم يستجب لدفع مبالغ مالية، مؤكدة أن كثيرًا من الضحايا فضلوا الرضوخ للابتزاز خوفًا على سمعتهم.
بلاغ قاد إلى سقوط المتهم
وأوضحت خبيرة الأمن الرقمي أن أحد الضحايا رفض الاستجابة للمبتز، وقرر التوجه إلى مباحث تكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، لتبدأ عملية تتبع دقيقة للجاني.
ورغم محاولاته المستمرة لإخفاء هويته من خلال تغيير أرقام الهواتف وعناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد مكانه خلال فترة قصيرة، وألقت القبض عليه داخل شقته في حلوان.
أجهزة إلكترونية وأدلة داخل الشقة
وخلال مداهمة الشقة، عثرت قوات الأمن على عدد كبير من أجهزة الحاسب الآلي والهواتف المحمولة وأجهزة الراوتر، إلى جانب معدات تقنية وصوتية استخدمها في تنفيذ جرائمه، فضلاً عن محادثات وصور ورسائل تثبت عمليات الابتزاز، بالإضافة إلى مبالغ مالية يُشتبه في أنها من متحصلات نشاطه الإجرامي.
عقوبات مشددة ونصائح للحماية
وأكدت الدكتورة إيناس عبدالعزيز أن جرائم الابتزاز الإلكتروني قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 15 عامًا في بعض الحالات المشددة، خاصة إذا ارتبطت بالتشهير أو استهدفت عددًا كبيرًا من الضحايا.
وشددت على ضرورة عدم فتح الروابط مجهولة المصدر، أو إرسال الصور والبيانات الشخصية لأشخاص غير معروفين، مع أهمية ضبط إعدادات الخصوصية على التطبيقات المختلفة، وعدم مشاركة البيانات البنكية أو الأكواد السرية مع أي شخص.
كما أكدت أن التعرض لأي محاولة ابتزاز يستوجب التوجه فورًا إلى الجهات الأمنية المختصة، وعدم الاستجابة لمطالب المبتز، لأن دفع الأموال لا ينهي الأزمة، بل يشجعه على مواصلة الابتزاز وطلب مبالغ إضافية.