advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل هاتفك يتجسس على محادثاتك؟.. الحقيقة أخطر مما تتخيل

محمد يوسف

الثلاثاء, 21 يوليو, 2026

06:15 م

يشعر كثيرون بأن هواتفهم الذكية تستمع إلى أحاديثهم، خاصة عندما يفاجأون بظهور إعلانات تتعلق بموضوع تحدثوا عنه قبل وقت قصير. وبينما يعتقد البعض أن الميكروفون يسجل كل ما يدور حولهم، تشير الدراسات الحديثة إلى أن الواقع أكثر تعقيدًا، إذ تعتمد شركات الإعلانات على وسائل تتبع متطورة قد تمنحها صورة دقيقة عن اهتمامات المستخدمين دون الحاجة إلى تسجيل محادثاتهم.

دراسة تكشف حقيقة "الاستماع النشط"

في عام 2024، كشف موقع "404 Media" عن عرض تقديمي مسرب لشركة Cox Media Group تحدث عن تقنية أطلقت عليها "الاستماع النشط"، زعمت أنها تتيح جمع بيانات المستخدمين في الوقت الفعلي من خلال أجهزتهم الذكية.

وأثار العرض جدلًا واسعًا بعدما أشار إلى شركات تقنية كبرى كشركاء، وهو ما دفع جوجل إلى إزالة الشركة من برنامج شركائها، بينما نفت أمازون أي علاقة بهذه التقنية، في حين أكدت الشركة أن الوثائق المشار إليها قديمة.

هل تسجل التطبيقات صوتك فعلًا؟

أجرى باحثون في جامعة نورث إيسترن دراسة واسعة شملت نحو 17 ألف تطبيق يعمل بنظام أندرويد، ولم يعثروا على أي تطبيق يقوم بتسجيل محادثات المستخدمين سرًا عبر الميكروفون.

لكنهم اكتشفوا أمرًا لا يقل خطورة، إذ تبين أن بعض التطبيقات كانت تلتقط صورًا لشاشة الهاتف أو تسجل فيديو لما يظهر عليها، ثم ترسل تلك البيانات إلى جهات خارجية، بما في ذلك الرسائل وسجل التصفح وكلمات المرور.

تقنية تتبع تعتمد على موجات لا تسمعها

بدلًا من التنصت المباشر، تستخدم بعض الشركات تقنية تعرف باسم "التتبع بالموجات فوق الصوتية بين الأجهزة"، والتي تعتمد على بث إشارات صوتية بترددات أعلى من قدرة الإنسان على السمع داخل الإعلانات التلفزيونية أو المواقع الإلكترونية أو حتى بعض المتاجر.

وعندما يمتلك التطبيق إذن استخدام الميكروفون، يستطيع الهاتف التقاط هذه الإشارات وربطها بأجهزة أخرى يستخدمها الشخص نفسه، مثل التلفزيون أو الحاسب أو الجهاز اللوحي، ما يسمح للمعلنين ببناء ملف دقيق عن سلوك المستخدم واهتماماته.

وأظهرت الدراسات أن 234 تطبيقًا على نظام أندرويد كانت قادرة على التقاط هذه الإشارات دون علم المستخدم، بمجرد حصولها على صلاحية استخدام الميكروفون.

كيف تُبنى ملفات المستخدمين؟

لا تعتمد شركات الإعلانات على مصدر واحد للبيانات، بل تجمع معلومات من عدة جهات، تشمل الموقع الجغرافي، وسجل التصفح، وعمليات الشراء، وملفات تعريف الارتباط، وأدوات التتبع المستخدمة في ملايين المواقع الإلكترونية.

وبدمج هذه البيانات، تستطيع الشركات تقديم إعلانات تبدو وكأنها استجابة مباشرة لما يدور في ذهن المستخدم، رغم أنها في الواقع تعتمد على تحليل أنماط سلوكه الرقمي.

خطوات لحماية خصوصيتك

يوصي خبراء الأمن السيبراني بمراجعة أذونات التطبيقات بشكل دوري، وعدم منح صلاحية استخدام الميكروفون إلا للتطبيقات التي تحتاج إليها فعلًا.

كما ينصحون بإيقاف الإعلانات المخصصة على الهواتف الذكية، وحذف أو إعادة تعيين معرف الإعلانات، بالإضافة إلى تعديل إعدادات الخصوصية في أجهزة التلفزيون الذكية لمنع مشاركة بيانات المشاهدة.

ويُفضل أيضًا مراجعة إعدادات المساعدات الصوتية مثل "أليكسا" و"مساعد جوجل"، وحذف التسجيلات الصوتية المخزنة وتعطيل الاحتفاظ بها إذا لم تكن هناك حاجة لذلك.

هل يجب أن تقلق؟

رغم عدم وجود أدلة تؤكد أن الهواتف تسجل جميع المحادثات الخاصة بالمستخدمين، فإن الخبراء يؤكدون أن حجم البيانات التي تجمعها التطبيقات ومنصات الإعلانات أصبح كافيًا لرسم صورة دقيقة عن اهتمامات الأشخاص وسلوكهم، وهو ما يجعل حماية الخصوصية الرقمية ومراجعة أذونات التطبيقات بشكل منتظم أمرًا ضروريًا في ظل التطور المتسارع لتقنيات التتبع والإعلانات الرقمية.