أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن استقامة إيمان الإنسان ترتبط بثلاثة معانٍ رئيسية هي الصبر، والهجر، والصفح، مستشهدًا بقول الإمام يحيى بن شرف النووي: "لا يستقيم إيمان المرء إلا إذا استقام صبره وهجره وصفحه".
"إذا صبرت فلا تشكُ.. وإذا هجرت فلا تؤذِ"
وأوضح خالد الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، أن لكل واحد من هذه المعاني ضابطًا ينبغي الالتزام به، قائلًا: "إذا صبرت فلا تشكُ، وإذا هجرت فلا تؤذِ، وإذا صفحت فلا تُعاتب"، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس يظنون أنهم يتحلون بالصبر، بينما يفرغونه من مضمونه بسبب كثرة الشكوى.
وأضاف أن الشكوى التي تُذهب أجر الصبر هي الاعتراض على البلاء أو التسخط من قضاء الله، مؤكدًا أن الحديث عن المرض للطبيب أو طلب المساعدة للعلاج لا يُعد من الشكوى المذمومة، لأنه يهدف إلى رفع الضرر وليس الاعتراض على القدر.
الشكوى تكون لمن يملك النفع
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن الإسلام يدعو الإنسان إلى توجيه شكواه إلى من يملك النفع أو يملك تغيير الواقع، مثل الطبيب أو القاضي أو الجهة المختصة، أما الشكوى التي تكون لمجرد الفضفضة بين الناس فقد تخرج عن معنى الصبر، وقد تصل في بعض الحالات إلى التشهير.
وأضاف: "إذا شكوت من البلاء فلا تشكُ من المُبتلي"، في إشارة إلى ضرورة الرضا بقضاء الله وعدم الاعتراض عليه.
استشهاد بقصة يعقوب عليه السلام
واستشهد خالد الجندي بقول الله تعالى على لسان نبي الله يعقوب عليه السلام: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾، موضحًا أن "البث" يعني إعلان الشكوى، بينما الحزن يظل في القلب، وأن يعقوب عليه السلام وجّه شكواه إلى الله وحده دون سواه.
كما استدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تُسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له برزق عاجل أو آجل"، مؤكدًا أن اللجوء إلى الله هو السبيل الحقيقي لتفريج الكروب.
دعوة لفهم المعاني الحقيقية للأخلاق الإسلامية
واختتم الشيخ خالد الجندي حديثه بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية تزخر بمعانٍ تربوية عظيمة ينبغي فهمها وتطبيقها على الوجه الصحيح، موضحًا أن الصبر الحقيقي لا يقتصر على تحمل البلاء، بل يشمل الانضباط في القول والفعل، وأن الهجر لا يعني الإيذاء، كما أن الصفح لا يكون مصحوبًا بالعتاب أو التذكير بالإساءة، وإنما يقوم على التسامح الحقيقي.