هل كانت إيران قاب قوسين أو أدنى من مواجهة الهجوم الأكثر خطورة لتفكيك نظامها الحاكم؟.
هذا التساؤل الذي بات يتردد بقوة في كواليس السياسة الدولية، فجرته تقارير إعلامية إسرائيلية كشفت النقاب عن مخطط استخباري وعسكري بالغ السرية حمل الاسم الرمزي "القط ذو الحذاء".
وتكشف التفاصيل المسربة أن الهدف النهائي للمخطط لم يكن مجرد توجيه ضربات موضعية، بل إشعال فتيل انتفاضة شعبية عارمة تبدأ من الأطراف لتصل إلى قلب العاصمة طهران، بهدف تقويض أركان النظام وإسقاطه كلياً.
سيناريو الاختراق العسكري: من الحدود إلى قلب العاصمة
وفقاً لتقرير استقصائي بثته "القناة 13" الإسرائيلية، فإن شفرة بدء العملية اعتمدت على سيناريو عسكري خاطف.
ويتمثل في شن ضربات جوية مركزة ضد مواقع حساسة وحصينة تابعة للحرس الثوري الإيراني بالقرب من الحدود العراقية.
وكان الهدف من هذا التمهيد الناري هو فتح ممر بري آمن يتيح للمجموعات الكردية المعارضة التسلل إلى داخل العمق الإيراني.
وحسب تقديرات واضعي الخطة، فإن هذا التوغل كان سيشكل شرارة الانطلاق التي ستجذب آلاف الشبان الإيرانيين الغاضبين للانضمام إلى الحراك، متحولاً سريعاً إلى احتجاجات كاسحة تجتاح المدن الرئيسية.
الورقة السياسية البديلة: لغز عودة "أحمدي نجاد"
المثير في تفاصيل "القط ذو الحذاء" هو تخطيها للجانب العسكري الصرف إلى محاولة هندسة مشهد سياسي بديل.
حيث زعمت التقارير الإسرائيلية أن المخطط تضمن سيناريو لإعادة الرئيس الإيراني الأسبق المثيرة للجدل، محمود أحمدي نجاد، إلى صدارة المشهد السياسي كوجه محتمل لقيادة مرحلة انتقالية في حال انهيار السلطة الحالية.
وفي سياق متصل، تقاطعت هذه الرواية مع ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية حول وجود اتصالات وقنوات اتصال سرية حاولت تل أبيب فتحها مع أحمدي نجاد خلال السنوات الماضية لإعادة تأهيله سياسياً.
وهي المزاعم التي بقيت في إطار التسريبات ولم تحظَ بأي تأكيد رسمي من أي طرف.
التسريبات والضغوط الإقليمية تجهض المخطط
رغم اللمسات شبه النهائية التي وُضعت لتنفيذ هذا السيناريو المعقد، إلا أن رياح الواقع جرت بما لا تشتهي السفن الإسرائيلية.
وتشير التقارير إلى أن المخطط تم تجميده وإيقافه تماماً قبل لحظة الصفر بقليل؛ وجاء ذلك نتيجة تسرب تفاصيل بالغة الحساسية من الخطة.
بالتوازي مع ضغوط إقليمية مكثفة وتردد واضح من بعض الأطراف المحلية والدولية التي كان من المفترض أن تشارك في التنفيذ.
مما جعل المغامرة غير مضمونة النتائج ودفع بالمسؤولين الإسرائيليين إلى التراجع وإغلاق الملف مؤقتاً.