advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

موجة عالمية لتقييد استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي.. دول تتجه لرفع سن الاستخدام

محمد يوسف

الإثنين, 13 يوليو, 2026

06:08 م

يشهد العالم توسعًا ملحوظًا في الإجراءات الرامية إلى الحد من استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، مع تزايد المخاوف بشأن تأثير هذه المنصات على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للقاصرين، وسط توجه متنامٍ لدى الحكومات لفرض قيود وتشريعات تحدد الحد الأدنى لاستخدام المنصات الرقمية.

الاتحاد الأوروبي يدرس فرض قيود موحدة

تستعد لجنة من الخبراء لرفع توصياتها إلى المفوضية الأوروبية بشأن إمكانية فرض قيود جديدة أو حظر استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز حماية القاصرين في الفضاء الرقمي.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تحركات تشريعية تشهدها أكثر من 20 دولة حول العالم، اتخذ بعضها بالفعل إجراءات ملزمة، بينما لا تزال دول أخرى تناقش مشروعات قوانين لتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل.

أستراليا والبرازيل والصين في مقدمة الدول

كانت أستراليا من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات صارمة، إذ دخل قرار حظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا حيز التنفيذ منذ ديسمبر 2025.

وفي البرازيل، أُقر خلال مارس الماضي قانون يُلزم منصات التواصل بربط حسابات المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا بحسابات أولياء أمورهم، إلى جانب تطبيق وسائل للتحقق من أعمار المستخدمين.

أما الصين، فبدأت منذ عام 2019 تطبيق ضوابط تدريجية على استخدام القاصرين للإنترنت، شملت تحديد ساعات الاستخدام وفرض قيود على الألعاب الإلكترونية، قبل توسيع هذه الإجراءات في عام 2023 لتشمل شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المباشر.

دول آسيوية توسع القيود على القاصرين

شهدت عدة دول آسيوية تحركات مماثلة خلال العام الجاري، إذ فرضت إندونيسيا حظرًا على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا منذ مارس، فيما أقرت ماليزيا خلال يونيو تشريعًا مماثلًا يستهدف الفئة العمرية نفسها.

وفي تركيا، أُقر قانون يمنع الأطفال دون 15 عامًا من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، على أن يبدأ تطبيقه رسميًا في أواخر عام 2026.

كما أعلنت الإمارات تطبيق حظر على استخدام مواقع التواصل للأطفال دون 15 عامًا، مع منح مهلة قبل دخول القرار حيز التنفيذ.

تحركات أوروبية متسارعة

تشهد عدة دول أوروبية مناقشات متقدمة بشأن تشديد الضوابط على استخدام الأطفال للمنصات الرقمية. فقد أعلنت اليونان اعتزامها منع الأطفال دون 15 عامًا من استخدام مواقع التواصل اعتبارًا من الأول من يناير 2027، بينما تتجه النمسا وسلوفينيا إلى اعتماد تشريعات تحدد الحد الأدنى للاستخدام عند 14 و15 عامًا على التوالي.

وفي ألمانيا، يحظى مقترح فرض قيود مشددة بدعم المستشار فريدريش ميرتس، فيما تدرس لجنة خبراء خيارين يتمثلان في تطبيق حظر تدريجي بحسب الفئة العمرية أو وضع قواعد تنظيمية تختلف من منصة إلى أخرى.

وتناقش السويد مشروعًا حكوميًا لحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عامًا بحلول مطلع عام 2028، بينما تدرس إيرلندا إصدار قانون وطني إذا لم يتم التوصل إلى تشريع موحد داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أعلنت الدنمارك في وقت سابق نيتها اقتراح حظر عدد من المنصات على الأطفال دون 15 عامًا، فيما تستعد النرويج لتقديم مشروع قانون مماثل قبل نهاية العام.

توجهات مماثلة في بريطانيا وكندا والهند

خارج الاتحاد الأوروبي، تتجه المملكة المتحدة إلى اعتماد تشريع يمنع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 عامًا بحلول أوائل عام 2027، بينما تدرس كندا اعتماد السن نفسها كحد أدنى لاستخدام المنصات الرقمية.

وفي الهند، تبحث عدة ولايات فرض قيود على وصول الأطفال إلى شبكات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع مشاورات تجريها الحكومة المركزية مع شركات التكنولوجيا بشأن آليات تنظيم استخدام القاصرين للمنصات الرقمية.

توجه عالمي لحماية الأطفال في البيئة الرقمية

تعكس هذه التحركات اتساع نطاق التوجه الدولي نحو تشديد الرقابة على استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد التحذيرات من تأثير المحتوى الرقمي على الصحة النفسية والسلوك والتنمية الاجتماعية للقاصرين، إلى جانب تنامي الضغوط على الحكومات وشركات التكنولوجيا لتوفير بيئة إلكترونية أكثر أمانًا للأطفال.