أعلن مكتب السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وفاته عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد إصابته بمرض وصفه البيان الرسمي بـ"المفاجئ والقصير"، لتُطوى بذلك صفحة أحد أكثر السياسيين الأمريكيين تأثيرًا في ملفات الدفاع والسياسة الخارجية خلال العقود الأخيرة.
وجاء إعلان الوفاة، اليوم الأحد، وسط حالة من الحزن داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث كان جراهام يُعد من أبرز وجوه الحزب الجمهوري، وواحدًا من أقرب حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل الكونجرس.
ترامب ينعى حليفه المقرب
سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نعي جراهام، واصفًا إياه بأنه "أحد أعظم أعضاء مجلس الشيوخ" الذين عرفهم، مشيدًا بإخلاصه للولايات المتحدة ودوره في الدفاع عن مصالحها.
وقال ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، إن السيناتور الراحل كان "وطنيًا أمريكيًا حقيقيًا"، معتبرًا أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للحزب الجمهوري وللحياة السياسية الأمريكية.
مسيرة سياسية امتدت لعقود
شغل ليندسي جراهام عضوية مجلس النواب الأمريكي بين عامي 1995 و2003، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ، حيث حافظ على مقعده لأكثر من عقدين، وترأس خلال تلك الفترة عددًا من اللجان المؤثرة، أبرزها لجنة الشؤون القضائية ثم لجنة الميزانية.
وبرز اسمه كأحد أبرز صقور الحزب الجمهوري، خاصة في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وكان من أكثر الأصوات تأثيرًا في مناقشات الدفاع والعلاقات الدولية داخل الكونجرس.
الساعات الأخيرة قبل الوفاة
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، استجابت فرق الطوارئ مساء السبت لبلاغ عن تعرض جراهام لتوقف في عضلة القلب داخل منزله في منطقة كابيتول هيل، حيث جرت محاولات لإنقاذه قبل نقله إلى المستشفى، إلا أنه فارق الحياة لاحقًا.
وأشار أحد مساعديه إلى أنه لم تكن هناك مؤشرات سابقة على معاناته من أزمة صحية خطيرة، بل كان يستعد للظهور في مقابلة تلفزيونية صباح الأحد قبل إعلان وفاته.
من معارض لترامب إلى أقرب حلفائه
لم تكن علاقة جراهام بترامب مستقرة منذ البداية، إذ كان من أبرز منتقديه خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016، محذرًا من أن ترشحه للرئاسة قد يضر بالحزب.
لكن العلاقة بينهما شهدت تحولًا كبيرًا خلال السنوات التالية، ليصبح جراهام أحد أقرب مستشاري ترامب داخل مجلس الشيوخ وأكثر المدافعين عن سياساته، مع احتفاظه بمواقف مستقلة في بعض الملفات.
وفي إحدى مقابلاته الأخيرة، وصف نفسه بأنه "النجم الهادي" للرئيس الأمريكي، مؤكدًا أنه كان يقدم له النصح في القضايا الاستراتيجية، وأن ترامب كان يعتمد على رؤيته في العديد من الملفات.
حضور بارز في ملفات السياسة الخارجية
ارتبط اسم جراهام بعدد من أبرز القضايا الدولية، إذ كان من أشد الداعمين لتشديد الموقف الأمريكي تجاه إيران، كما دعا باستمرار إلى استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا في مواجهة روسيا.
وقبل أيام من وفاته، زار العاصمة الأوكرانية كييف، حيث التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وبحث معه تطورات الحرب والاحتياجات الدفاعية الأوكرانية، في زيارة عكست استمرار نشاطه السياسي حتى أيامه الأخيرة.
كما عُرف جراهام بدعمه القوي لإسرائيل، وكان من أبرز المدافعين عنها داخل الكونجرس، ولعب دورًا مؤثرًا في صياغة مواقف الحزب الجمهوري تجاه قضايا الشرق الأوسط.
من مطعم عائلي إلى قمة الحياة السياسية
وُلد ليندسي جراهام في بلدة صغيرة بولاية كارولاينا الجنوبية، وكان أول فرد في أسرته يحصل على تعليم جامعي، حيث درس القانون قبل أن يلتحق بالقوات الجوية الأمريكية محاميًا عسكريًا، ويواصل خدمته في الاحتياط والحرس الوطني لأكثر من ثلاثة عقود، حتى تقاعد برتبة عقيد عام 2015.
من يخلف جراهام؟
وبوفاة جراهام، سيُصبح مقعده في مجلس الشيوخ شاغرًا، على أن يقوم حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية بتعيين عضو مؤقت، وفقًا لقوانين الولاية، إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية وإجراء الانتخابات لاختيار خليفة له.
ويُسدل رحيل ليندسي جراهام الستار على مسيرة سياسية امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة واضحة في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وظل أحد أكثر الشخصيات الجمهورية تأثيرًا داخل واشنطن حتى وفاته.
موضوعات متعلقة
بمشاركة 31 دولة وجهة.. القوات المسلحة تحتفل بتخريج الدورة الدولية الثانية لحماية المدنيين