حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي والقانوني المثُار حول مصير "الشبكة" في حال وفاة الخاطب قبل إتمام عقد القران، موضحة القول الفصل في مدى أحقية المخطوبة بها أو وجوب ردها إلى ورثة المتوفى.
مقدمات الزواج والوعد الشرعي
وأكدت دار الإفتاء، في سياق ردها على استفسارات المواطنين، أن الخطبة، وقراءة الفاتحة، وتقديم الشبكة أو الهدايا، وقبض المهر، ما هي إلا مقدمات للزواج وتدخل في باب "الوعد به"، ولا يترتب عليها آثار الزواج الشرعية ما دام عقد النكاح لم ينعقد بأركانه وشروطه الصحيحة.
وأضافت الفتوى أن العرف جرى على تقديم الخطبة لتهيئة الأجواء بين العائلتين. وبناءً عليه، إذا انفسخت الخطبة بعدول أحد الطرفين أو بالوفاة قبل العقد، فإن المهر لا يثبت في ذمة الرجل إلا بعقد الزواج؛ وبالتالي لا تستحق المخطوبة منه شيئًا، ويكون من حق الخاطب أو ورثته استرداده كاملاً.
العرف والشبكة كجزء من المهر
وحول تصنيف "الشبكة"، أوضحت الدار أن العرف المستقر في المجتمع المصري يعامل الشبكة باعتبارها جزءًا متممًا للمهر وليست مجرد هدية عابرة، حيث يتم الاتفاق على قيمتها وتفاصيلها ضمن ترتيبات الزواج.
واستدلت الإفتاء باعتبار العرف في التشريع الإسلامي لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾، وما جاء في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه: "ما رَأى المُسلِمُونَ حَسَنًا فهو عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ".
الحكم النهائي: الشبكة حق خالص للورثة
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن المخطوبة التي توفي خاطبها (أو تم العدول عن خطبتها) لا تُصنف شرعًا كزوجة لتستحق المهر أو جزءًا منه؛ إذ تستحق المرأة نصف المهر بالعقد وتستحقه كاملاً بالدخول. بناءً على ذلك، تعد الشبكة حقًا خالصًا لورثة الخاطب المتوفى، وليس للمخطوبة أي حق في الاحتفاظ بها، وهو ما يجرى عليه العمل إفتاءً وقضاءً في المحاكم المصرية.