أثار انتشار صور ومقاطع فيديو توثق ظهور الثعابين في عدد من المناطق خلال الساعات الأخيرة حالة من القلق بين المواطنين، لا سيما في المحافظات الريفية وقرى الصعيد، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب انتشارها بهذه الصورة، وأفضل الطرق للوقاية منها، وكيفية التعامل الآمن مع حالات اللدغ.
إجراءات وقائية لحماية المنازل من الثعابين
يوصي عدد من الخبراء باتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من احتمالات تسلل الثعابين إلى المنازل، تبدأ بإزالة الحشائش والنباتات الكثيفة المحيطة بالمنازل، والتخلص من أكوام القمامة والأخشاب ومخلفات البناء التي تمثل بيئة مناسبة لاختباء الزواحف.
كما يؤكد الخبراء أهمية إحكام غلق فتحات ومصارف الصرف الصحي، وسد الشقوق والفراغات الموجودة في الجدران والأرضيات والأبواب، لمنع دخول الثعابين إلى المنازل، إلى جانب مكافحة الفئران والقوارض بصورة دورية، باعتبارها المصدر الغذائي الرئيسي الذي يجذب الثعابين إلى المناطق السكنية.
وتشمل الإجراءات الوقائية أيضًا الحفاظ على نظافة الحدائق والمزارع وعدم ترك المخلفات لفترات طويلة، مع توفير إضاءة جيدة حول المنازل، خاصة في المناطق الريفية، بما يسهم في اكتشاف أي زواحف قد تقترب من محيط المنزل.
وينصح كذلك باستخدام نبات الشيح داخل المنازل وحولها كوسيلة مساعدة في الحد من اقتراب الثعابين، مع ضرورة ارتداء أحذية مغلقة عند السير في الحدائق أو المناطق المليئة بالأعشاب الكثيفة لتقليل خطر التعرض للدغات المفاجئة.
الإسعافات الأولية الصحيحة عند التعرض للدغة ثعبان
يشدد المختصون على ضرورة الاتصال الفوري بالإسعاف عند التعرض للدغة ثعبان، مع الحفاظ على هدوء المصاب وتقليل حركته لحين وصول الرعاية الطبية.
ويُنصح بتثبيت الجزء المصاب وإبقائه في مستوى أقل من مستوى القلب للمساعدة في الحد من انتشار السم داخل الجسم، مع تجنب تعريض المصاب لدرجات حرارة شديدة، سواء بالبرودة أو الحرارة.
كما يحذر الأطباء من اللجوء إلى الممارسات الخاطئة، مثل محاولة مص السم من موضع اللدغة أو شق مكان الإصابة بآلة حادة، مؤكدين أن هذه التصرفات قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة دون أي فائدة طبية.
ويؤكد الخبراء أيضًا ضرورة عدم وضع الثلج على موضع اللدغة، والامتناع عن إعطاء المصاب مسكنات مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين، لأنها قد تزيد من احتمالات حدوث نزيف، مع ضرورة التوجه إلى أقرب مستشفى لتلقي المصل والعلاج المناسب وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.
لماذا تخرج الثعابين من جحورها في فصل الصيف؟
بحسب ما نشرته مجلة Scientific American، فإن الثعابين تُعد من الكائنات ذوات الدم البارد، لذلك تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة نشاطها وتسريع عمليات الأيض لديها، ما يدفعها إلى البحث بشكل متكرر عن الغذاء والمياه والمخابئ المناسبة.
ومع جفاف مصادر المياه خلال فصل الصيف، تضطر الثعابين إلى مغادرة جحورها والانتقال إلى أماكن أكثر برودة ورطوبة، وهو ما يزيد من احتمالات اقترابها من المناطق السكنية وتسلسلها إلى المنازل والمزارع.
دراسة دولية تحذر من زيادة هجمات الثعابين مستقبلًا
وحذرت دراسة حديثة نُشرت في دورية PLOS خلال مايو 2026 من أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة سيؤديان إلى زيادة الاحتكاك بين البشر والثعابين السامة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح مؤلف الدراسة، ديفيد ويليامز، وهو أحد الخبراء المشاركين في برامج منظمة الصحة العالمية، أن الثعابين ستغير نطاق انتشارها تدريجيًا هربًا من المناطق الأكثر حرارة إلى مناطق أكثر اعتدالًا، وهو ما سيزيد من فرص مواجهتها للبشر في مختلف أنحاء العالم.
وأشار الباحثون إلى أن العالم يشهد سنويًا نحو أربعة ملايين حالة لدغات ثعابين، تتركز معظمها في المناطق الاستوائية، ورغم أن غالبية هذه الحالات لا تكون قاتلة، فإنها تتسبب في نحو 138 ألف حالة وفاة سنويًا، بالإضافة إلى ما يقرب من 400 ألف حالة إعاقة دائمة، ما يجعلها إحدى المشكلات الصحية التي تستدعي مزيدًا من التوعية والإجراءات الوقائية.