قد يظن كثير من الآباء أن الحمى المتكررة أو الإرهاق أو الكدمات لدى أطفالهم مجرد أعراض لنزلات برد أو عدوى موسمية، لكن الأطباء يؤكدون أن استمرار هذه العلامات لفترة طويلة قد يكون مؤشرًا مبكرًا على الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا)، أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الأطفال.
ويشدد المتخصصون على أن التشخيص المبكر يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، بينما يظل تأخر اكتشاف المرض أحد أكبر التحديات، بسبب تشابه أعراضه الأولى مع أمراض الطفولة الشائعة.
اللوكيميا.. الأكثر انتشارًا بين سرطانات الأطفال
يؤكد الخبراء أن سرطانات الدم، وعلى رأسها اللوكيميا، تمثل نسبة كبيرة من حالات السرطان التي تُشخص لدى الأطفال، وهو ما يجعل الانتباه إلى الأعراض المبكرة أمرًا بالغ الأهمية.
ويشير الأطباء إلى أن زيادة وعي الأسر بعلامات المرض قد تُحدث فارقًا كبيرًا في سرعة التشخيص وبدء العلاج، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات البقاء على قيد الحياة.
لماذا يعد التشخيص المبكر مهمًا؟
توضح الدكتورة شويتا لونكاد، أخصائية أمراض الدم والأورام، أن العديد من الأسر تؤجل زيارة الطبيب لأن الأعراض تبدو في البداية بسيطة أو تشبه العدوى الفيروسية.
وتؤكد أن استمرار أعراض مثل الحمى، أو العدوى المتكررة، أو النزيف غير الطبيعي لأكثر من أسبوعين يستوجب استشارة الطبيب فورًا، لأن التدخل المبكر يمنح الطفل فرصة أفضل للعلاج قبل تطور المرض.
أعراض لا ينبغي تجاهلها
يحذر الأطباء من أن الأعراض التالية تستدعي الانتباه، خاصة إذا استمرت أو تكررت دون سبب واضح:
- حمى مستمرة أو متكررة.
- إرهاق شديد أو ضعف عام.
- التهابات وعدوى متكررة.
- كدمات أو نزيف غير مبرر.
- آلام في العظام أو المفاصل.
- تضخم الغدد الليمفاوية.
- شحوب واضح في البشرة.
- فقدان الوزن دون سبب.
- انتفاخ أو تورم في البطن.
ويؤكد الخبراء أن ظهور عرض واحد لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان الدم، لكن استمرار مجموعة من هذه الأعراض يستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.
أطفال الثلاسيميا.. تحدٍ إضافي
ويشير الأطباء إلى أن الأطفال المصابين بمرض الثلاسيميا قد يواجهون صعوبة أكبر في اكتشاف سرطان الدم مبكرًا، لأن بعض أعراض المرضين تتشابه، مثل التعب، وشحوب الجلد، والالتهابات المتكررة.
ولهذا السبب، ينصح الأطباء بإجراء فحوصات دورية وتحاليل دم منتظمة للأطفال المصابين بالثلاسيميا، خاصة إذا استمرت لديهم أعراض غير معتادة.
لا تؤجل زيارة الطبيب
ويؤكد أطباء الأورام أن أكبر خطأ يقع فيه بعض الآباء هو افتراض أن الحمى أو الضعف أو الكدمات ناتجة عن نقص الفيتامينات أو ضعف المناعة أو الأمراض الموسمية، دون استشارة الطبيب.
ويحذرون من أن تأخر التشخيص قد يسمح بتطور المرض، ما يجعل رحلة العلاج أكثر صعوبة، في حين أن الاكتشاف المبكر يساهم بشكل كبير في تحسين فرص الشفاء.
الأمل في العلاج
ورغم خطورة المرض، يؤكد المتخصصون أن التطورات الكبيرة في علاج أورام الأطفال، بما يشمل العلاج الكيميائي والعلاج الموجه والرعاية الداعمة، ساهمت في رفع معدلات الشفاء بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.
ويظل الوعي بالأعراض وعدم تجاهل العلامات المستمرة هو الخطوة الأولى لحماية الأطفال، إذ إن استشارة الطبيب في الوقت المناسب قد تصنع الفارق بين التشخيص المبكر والعلاج الفعال، وبين اكتشاف المرض في مراحل أكثر تقدمًا.
موضوعات متعلقة
بعد وفاة 3 أشخاص بلدغات الثعابين.. تحرك عاجل في البرلمان لمواجهة انتشار الثعابين السامة