advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

اختراق علمي يعيد رسم خريطة المناعة.. آلية موحدة قد تمهد لعلاجات جديدة للسرطان

مصطفى علوان

الجمعة, 3 يوليو, 2026

12:51 ص

كشفت دراسة علمية حديثة عن اكتشاف قد يُحدث تحولًا كبيرًا في فهم آلية عمل الجهاز المناعي، بعدما توصل باحثون إلى وجود آلية بيولوجية مشتركة تربط بين أمراض المناعة الذاتية والسرطان والعدوى الفيروسية المزمنة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات تستهدف أكثر من مرض بالاعتماد على النهج نفسه.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Cell، أن الخلايا التائية الجذعية المسؤولة عن تجديد الجهاز المناعي في حالات مثل السكري من النوع الأول والعدوى الفيروسية المزمنة تتشابه بصورة كبيرة على المستوى الجزيئي، وتعتمد في بقائها وتجددها على بروتين يُعرف باسم LEF1، الذي وصفه الباحثون بأنه عنصر أساسي في الحفاظ على كفاءة هذه الخلايا.

وتلعب الخلايا التائية دورًا رئيسيًا في التصدي للفيروسات والبكتيريا والخلايا السرطانية، إلا أنها قد تفقد قدرتها على أداء وظائفها مع استمرار الأمراض المزمنة. وأوضحت الدراسة أن مجموعة صغيرة من هذه الخلايا، تُعرف بالخلايا التائية الجذعية، تمتلك القدرة على تجديد الخلايا المناعية والحفاظ على نشاطها لفترات طويلة.

واعتمد الباحثون على تقنية التعديل الجيني "كريسبر" لاختبار دور بروتين LEF1، حيث أدى تعطيل الجين المسؤول عنه لدى الفئران إلى فقدان الخلايا التائية الجذعية قدرتها على التجدد والبقاء، وهو ما ساهم في حمايتها من الإصابة بالسكري المناعي الذاتي. وفي المقابل، أدى تعزيز مستويات البروتين إلى زيادة أعداد هذه الخلايا وتقليل علامات الإرهاق المناعي خلال العدوى الفيروسية المزمنة.

وأبرزت النتائج مفاجأة أخرى، إذ كشفت المقارنة بين الخلايا التائية الجذعية في أمراض مختلفة أنها تتشارك في نشاط 117 جينًا تعمل بالنمط نفسه، رغم اختلاف طبيعة المرض، وهو ما يشير إلى وجود برنامج بيولوجي موحد ينظم عمل هذه الخلايا في حالات مرضية متعددة.

كما توصل الباحثون إلى أن البيئة المحيطة بالخلايا تمثل عنصرًا أساسيًا في استمرارها، إذ تعتمد على إشارات بيولوجية داخل العقد الليمفاوية للحفاظ على بقائها. وعند تعطيل هذه الإشارات، سواء عبر منع عمل بروتينات Integrins أو إيقاف مسار التواصل الخلوي المعروف باسم Notch، اختفت الخلايا التائية الجذعية بشكل شبه كامل، ما يؤكد أن استمرارها يعتمد على التفاعل بين العوامل الداخلية والإشارات القادمة من البيئة المحيطة.

ويرى فريق البحث أن هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة في تطوير العلاجات المناعية، إذ يمكن استهداف هذه الخلايا أو البروتين المنظم لها بطرق مختلفة وفقًا لطبيعة المرض؛ فتعطيلها قد يساعد في الحد من أمراض المناعة الذاتية، بينما قد يؤدي تعزيزها إلى تقوية الجهاز المناعي في مواجهة السرطان والعدوى الفيروسية المزمنة.

وأكد الباحثون أنهم يعملون حاليًا على تطوير بيئات حيوية تساعد هذه الخلايا على النمو والاستمرار، في خطوة قد تسهم مستقبلًا في ابتكار استراتيجيات علاجية أكثر فعالية لأمراض المناعة والسرطان، مع إعادة صياغة الفهم العلمي لكيفية تنظيم الجهاز المناعي لوظائفه الأساسية.

موضوعات متعلقة

ـ 9 عادات طهي خاطئة يجب التخلي عنها.. أخطاء صغيرة قد تفسد وجباتك

ـ كيف تختارين أفضل وقت لوضع ماسك الوجه الطبيعي؟.. نصائح ذهبية

ـ ما هو العمر المثالي للإنجاب عند المرأة؟ دراسة تكشف الأسرار