أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في مسألة سب الله تعالى أو دينه على سبيل المزاح واللعب.
وأكدت الفتوى أن الفقهاء اتفقوا إجماعاً على أن هذا الفعل يعد كفراً أكبر مخرجاً من الملة، ولا يُعذر صاحبه بالمزاح، مستندة إلى النص القرآني الصريح: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، ونقلت الإجماع عن الإمام إسحاق بن راهويه.
الآثار المترتبة على الجريمة: إحباط العمل بالكامل وفراق الزوجة
بينت دار الإفتاء أن ارتكاب هذا الجرم العظيم يترتب عليه آثار شرعية خطيرة تشمل:
ـ إحباط العمل: تحبط جميع حسنات العبد وأعماله الصالحة من صلاة وصيام وصدقة وحج.
ـ إعادة الحج: أفتى الإمام مالك بأن من سب الله ثم تاب، وجب عليه إعادة حجة الإسلام إن كان قد حج سابقاً.
ـ انفساخ عقد النكاح: تحرم عليه زوجته فوراً ويجب التفريق بينهما، فإن تاب قبل انقضاء عدتها جاز له إرجاعها، وإلا بانت منه بينونة صغرى.
حكم سب الدين في حال الغضب الشديد وموانع التكفير
تطرقت الفتوى إلى حكم التلفظ بهذه الكلمات في حالة الغضب، مستشهدة بفتوى الشيخ ابن عثيمين؛ حيث أكدت أن الغضب لا يكون عذراً إلا إذا وصل بالمرء إلى حالة "الإغلاق التام" (كالمجنون) بحيث يفقد إدراكه تماماً ولا يعلم ما يقول أو أين هو، ففي هذه الحالة الدقيقة لا حكم لكلامه لغياب الإرادة والقصد، أما الغضب العادي فلا يمنع المسؤولية الشرعية.
شروط قبول التوبة والرجوع الصحيح إلى الإسلام
شددت دار الإفتاء على أن الرجوع إلى الإسلام بعد هذا الذنب العظيم لا يتوقف على النطق بالشهادتين أو الصلاة فحسب، بل يشترط لتحقيق التوبة النصوح والإقلاع عن الردة ما يلي:
ـ الإقلاع الفوري عن هذا الجرم والندم الشديد على ما بدر منه.
ـ العزم الأكيد على عدم العودة إليه مستقبلاً.
ـ النطق بالشهادتين؛ حيث أشار الفقهاء (كابن قدامة والخرقي) إلى أن من ثبتت ردته ثم شهد الشهادتين يُخلى سبيله وتعصم دماؤه وأمواله بناءً على السُّنة النبوية.
مواضيع متعلقة
هل يتزوج الإنس من الجن؟ دار الافتاء ترد
مفتي الجمهورية يحسم الجدل: تصوير أهوال القيامة بالذكاء الاصطناعي "محرم شرعاً"