عبدالحليم والموجي
تحل اليوم، الأول من يوليو، ذكرى رحيل العبقري محمد الموجي، أحد أبرز فرسان النغم ورواد التجديد في تاريخ الموسيقى العربية، الذي غادر دنيانا عام 1995 تاركاً خلفه إرثاً نغمياً هائلاً لا يزال ينبض بالحياة، متجاوزاً حدود الزمن ليربط أجيالاً تعاقبت على عشق ألحانه الخالدة.
وبدأت حكاية الموجي، المولود في كفر الشيخ عام 1923، بحلم جارف بأن يصبح مطرباً، ورغم دراسته للزراعة، قاده شغفه إلى الإذاعة التي اكتشفت فيه موهبة التلحين الفذة، ليلتقي برفيق دربه العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ في أغنية "صافيني مرة"، ويدشنا معاً شراكة تاريخية غيرت ملامح الأغنية الرومانسية والدرامية.
ولم يقتصر إبداع الموجي على العندليب، بل صاغ روائع لأم كلثوم، وفايزة أحمد، ووردة، ونجاة، وشادية؛ ومن ينسى "للصبر حدود"، "عيون القلب"، أو "أكدب عليك"؟ وكشف نجله يحيى الموجي أن سر عبقرية والده تكمن في قدرته الاستثنائية على تفصيل اللحن بدقة تامة لتناسب المساحات الصوتية لكل مطرب على حدة.
أما القصة الأكثر طرافة في مسيرته، فكانت خلف كواليس رائعة "قارئة الفنجان"؛ إذ استغرق إعداد اللحن أكثر من 4 سنوات، ما أصاب عبدالحليم بالقلق،
فما كان منه إلا أن استدرج الموجي إلى فندق، واحتجزه داخل الغرفة مانعاً إياه من المغادرة، وحين اتصلت عائلته تبحث عنه، مازحهم العندليب قائلاً: "والدكم في السجن"، ولن يخرج حتى ينهي اللحن!
ولم تخلُ حياة الموجي من نصائح الكبار؛ حيث روى ذات مرة كيف أنقذ موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب لحناً جهزه لأم كلثوم، حين لفت انتباهه بضرورة خفض طبقة اللحن لتلائم إمكانات صوت كوكب الشرق في تلك المرحلة، وهو التعديل الذكي الذي أخذ به الموجي وحول الأغنية إلى نجاح ساحق تخطى كل التوقعات.
ورحل مجدد النغم في الأول من يوليو 1995 عن عمر ناهز 72 عاماً بعد صراع طويل مع المرض، لتنطوي بوفاته صفحة ملهمة من زمن الفن الجميل، لكن ألحانه وقصصه وخفة ظله بقيت محفورة بحروف من نور في وجدان الملايين من عشاق الطرب الأصيل.
مواضيع متعلقة
قلوبنا معكِ.. صابرين لـ هبة مجدي: محنة وستزول بقوة إرادتكِ