advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل سمك البلطي آمن؟.. الحقيقة الكاملة وراء شائعة "البكتيريا القاتلة" في دمياط

شرين احمد

الإثنين, 29 يونيو, 2026

01:09 م

أثارت مزاعم متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود "بكتيريا قاتلة" في أسماك البلطي بمحافظة دمياط حالة من القلق بين المواطنين، بعدما استندت منشورات إلى دراسة علمية بشأن بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للمضادات الحيوية (MRSA)، وقدمتها باعتبارها دليلًا على انتشار مرض خطير في الأسماك المصرية.

لكن خبراء في الاستزراع السمكي والطب البيطري، إلى جانب الجهات الرسمية، أكدوا أن ما تم تداوله يفتقر إلى الدقة العلمية، وأن الدراسة أُخرجت من سياقها، مشددين على أن الأسماك المصرية المتداولة بالأسواق آمنة تمامًا عند تداولها وطهيها بالشكل الصحيح.

جهاز الثروة السمكية: لا صحة لوجود بكتيريا خطيرة في الأسماك

ونفى جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية بشكل قاطع ما يتم تداوله بشأن وجود أمراض أو بكتيريا خطيرة في أسماك المزارع المصرية، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي تقارير علمية أو نتائج معملية صادرة عن الجهات المختصة.

وقال اللواء أركان حرب الحسين فرحات، المدير التنفيذي للجهاز، إن الأسماك المصرية تخضع لمنظومة رقابية وصحية وبيطرية متكاملة، بدءًا من مراحل التربية وحتى وصولها إلى الأسواق، بما يضمن سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

وأضاف أن نشر معلومات غير موثقة يضر بقطاع الثروة السمكية، الذي يمثل أحد ركائز الأمن الغذائي في مصر، ويؤثر سلبًا على آلاف المربين والمنتجين.

خبير استزراع: البكتيريا ليست مرضًا مستوطنًا في البلطي

من جانبه، أكد الدكتور يوسف العبد، استشاري وخبير الاستزراع السمكي، أن أسماك البلطي تتعرض لحملات شائعات تستهدف أحد أهم قطاعات الإنتاج الغذائي في مصر.

وأوضح أن بكتيريا MRSA تُعد في الأساس من مسببات الأمراض لدى الإنسان وبعض الحيوانات، وليست من الأمراض الشائعة أو المستوطنة في أسماك البلطي، مشيرًا إلى أن العثور عليها على سطح بعض العينات لا يعني إصابة السمكة بها، وإنما قد يكون نتيجة تلوث خارجي أثناء التداول أو بسبب بيئة غير نظيفة.

وأكد أن الالتزام بقواعد النظافة والطهي الجيد كفيل بالقضاء على أي مخاطر محتملة.

رئيس الدراسة: الإنسان هو مصدر انتقال البكتيريا للأسماك

بدوره، أوضح الدكتور ماجد الأشقر، أستاذ ورئيس قسم الأمراض الباطنة والمعدية بكلية الطب البيطري بجامعة المنصورة، أن الدراسة العلمية التي أُثير حولها الجدل تعرضت لاجتزاء أدى إلى تفسيرها بصورة خاطئة.

وأشار إلى أن أسماك البلطي ليست عائلًا طبيعيًا لبكتيريا MRSA، موضحًا أن التحاليل الجينية أثبتت أن هذه البكتيريا تعيش بصورة طبيعية على جلد وأنوف بعض الأشخاص الأصحاء، وقد تنتقل إلى الأسماك أثناء الصيد أو الفرز أو التداول نتيجة عدم الالتزام بالإجراءات الصحية، مثل التعامل مع الأسماك دون قفازات أو في وجود جروح أو التهابات جلدية.

وأضاف أن الهدف الحقيقي للدراسة كان التحذير من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية في قطاعات الإنتاج الحيواني والداجني، لما يسببه ذلك من ظهور سلالات بكتيرية مقاومة قد تصل إلى البيئة المائية.

هل تمثل الأسماك خطرًا على المستهلك؟

وأكد الخبراء أن بكتيريا MRSA لا تتحمل درجات الحرارة المستخدمة في الطهي، سواء بالغلي أو القلي أو الشواء، وبالتالي فإن تناول الأسماك المطهية جيدًا لا يشكل أي خطر على الصحة.

وأشاروا إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في سوء تداول الأسماك أو تركها لفترات طويلة خارج درجات التبريد المناسبة، ما قد يسمح بنشاط بعض البكتيريا وإنتاج سموم ضارة.

وشددوا على أهمية الالتزام بسلسلة التبريد، واتباع قواعد النظافة أثناء الصيد والنقل والتخزين، مع ترشيد استخدام المضادات الحيوية في الإنتاج الحيواني والداجني، مؤكدين أن أسماك البلطي المصرية تظل مصدرًا آمنًا ومهمًا للبروتين، وأن مواجهة الشائعات يجب أن تستند إلى الحقائق العلمية لا إلى المعلومات المبتورة.

موضوعات متعلقة

صورة من البيت الأبيض تشعل الجدل حول معرض ترامب.. ما القصة؟