كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن استمرار موجة الهبوط التي تضرب أسعار الذهب في السوقين المحلية والعالمية، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي، وارتفاع توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب صعود أسعار النفط، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تحدد المسار المقبل للمعدن الأصفر.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 100 جنيه خلال تعاملات اليوم الإثنين ليسجل 5680 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية عالميًا إلى نحو 4038 دولارًا، وسط ضغوط متزايدة من الأسواق العالمية.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل 6492 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 نحو 4869 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 45440 جنيهًا.
الذهب يتخلى عن مكاسبه في 2026
وأوضح فاروق أن السوق المحلية أصبحت أكثر ارتباطًا بحركة البورصات العالمية، مع تراجع العلاوة السعرية واستقرار سعر صرف الدولار قرب 49.27 جنيهًا، وهو ما حدّ من قدرة الأسعار المحلية على مقاومة موجة الهبوط.
وأشار إلى أن جرام الذهب عيار 21 فقد نحو 1085 جنيهًا منذ بداية يونيو، بعدما افتتح الشهر عند 6765 جنيهًا، ليسجل واحدة من أكبر موجات التصحيح منذ بداية العام.
كما تراجع المعدن الأصفر منذ مطلع عام 2026 بنحو 150 جنيهًا مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ 5830 جنيهًا، ليتخلى بذلك عن جميع مكاسبه السنوية، ويتداول حاليًا بأقل من أعلى مستوى تاريخي سجله في مارس الماضي بنحو 1920 جنيهًا، أي ما يزيد على 25%.
وعلى المستوى العالمي، خسرت الأوقية أكثر من 500 دولار منذ بداية يونيو، كما انخفضت بنحو 280 دولارًا مقارنة بمستويات افتتاح العام، لتبتعد بأكثر من 28% عن أعلى مستوى تاريخي سجلته مطلع العام.
الدولار والفائدة يقودان موجة الهبوط
وأكد مدير «مرصد الذهب» أن الضغوط الحالية تعود إلى اجتماع عدة عوامل، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات، وتزايد رهانات الأسواق على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهي عوامل تقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة أعاد المخاوف بشأن التضخم، وهو ما دفع المستثمرين إلى توقع استمرار التشدد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح أن العلاقة بين الذهب والتضخم ليست دائمًا إيجابية، إذ إن ارتفاع التضخم عندما يقود إلى رفع أسعار الفائدة ينعكس سلبًا على المعدن النفيس، مع زيادة جاذبية الدولار والأصول ذات العائد.
الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
وأشار التقرير إلى أن المستثمرين يترقبون هذا الأسبوع صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها مؤشرات رئيسية قد تحدد اتجاه الدولار وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح فاروق أن قوة بيانات التوظيف قد تعزز توقعات استمرار التشدد النقدي، بما يزيد الضغوط على الذهب، بينما قد يمنح أي تباطؤ في سوق العمل فرصة لالتقاط الأنفاس وتعويض جزء من خسائره.
دعم طويل الأجل رغم الضغوط
ورغم التراجع الحالي، أكد «مرصد الذهب» أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم للمعدن الأصفر على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن أحدث استطلاع لمجلس الذهب العالمي أظهر أن 45% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل، فيما يتوقع 89% من المشاركين ارتفاع إجمالي احتياطيات الذهب عالميًا.
واختتم «مرصد الذهب» تقريره بالتأكيد على أن حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة ثلاثة عوامل رئيسية، هي اتجاه الدولار الأمريكي، وبيانات الوظائف الأمريكية، وأسعار النفط، مع توقع استمرار التقلبات إلى حين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام، ناصحًا المستثمرين بإدارة السيولة بحذر والاعتماد على الشراء التدريجي حتى تستقر الرؤية.
موضوعات متعلقة
هل تستخدمين المقالي السيراميك؟.. أخطاء شائعة في التنظيف قد تقلص عمرها إلى عام واحد