أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بالعفو عن بعض المحكوم عليهم، وذلك بمناسبة الاحتفال بالعيد الثالث عشر لثورة 30 يونيو، في خطوة تأتي ضمن القرارات الدورية التي تصدر في المناسبات الوطنية، وفق ضوابط وشروط قانونية محددة.
ونُشر القرار في الجريدة الرسمية بعد الاطلاع على الدستور والقوانين المنظمة، وعلى رأسها قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، ليحدد الفئات المستحقة للعفو، والجرائم المستثناة منه، إلى جانب الشروط الواجب توافرها فيمن يشملهم القرار.
الفئات التي يشملها العفو الرئاسي
حدد القرار الجمهوري الفئات التي يحق لها الاستفادة من العفو، حيث نص على العفو عن باقي العقوبة السالبة للحرية لبعض المحكوم عليهم، إذا توافرت فيهم الشروط القانونية.
وشمل القرار المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، بشرط أن يكونوا قد نفذوا حتى 30 يونيو 2026 مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ميلادية من العقوبة، على أن يوضع من يفرج عنه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات، وفقًا لأحكام قانون العقوبات.
كما شمل القرار المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، إذا كانوا قد نفذوا حتى التاريخ نفسه ثلث مدة العقوبة ميلاديًا، على ألا تقل مدة التنفيذ الفعلية عن أربعة أشهر.
وامتد القرار أيضًا إلى المحكوم عليهم بعدة عقوبات سالبة للحرية في جرائم وقعت قبل دخولهم مراكز الإصلاح والتأهيل، بشرط أن يكونوا قد أمضوا ثلث مجموع مدد تلك العقوبات.
ضوابط الإفراج والمراقبة الشرطية
أوضح القرار أن الإفراج عن بعض المحكوم عليهم لا يعني بالضرورة إعفاءهم من الخضوع للمراقبة الشرطية، إذ نص على أن المفرج عنه لا يوضع تحت مراقبة الشرطة إلا إذا كانت العقوبة المقررة تستلزم ذلك بقوة القانون أو كان الحكم القضائي قد تضمن بالفعل هذا الإجراء.
كما حدد القرار سقفًا زمنيًا لهذه المراقبة، بحيث لا تتجاوز خمس سنوات أو المدة التي يشملها العفو، أيهما أقل.
ويأتي هذا التنظيم في إطار الموازنة بين الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بقرارات العفو، وبين مقتضيات الأمن العام والالتزامات القانونية التي تظل قائمة على بعض المحكوم عليهم حتى بعد الإفراج عنهم.
جرائم مستثناة من العفو الرئاسي
في المقابل، حدد القرار عددًا من الجرائم التي لا يشملها العفو، وهي الجرائم التي اعتبرها المشرّع ذات طبيعة خطيرة أو تمس الأمن العام أو المصالح العليا للدولة.
ومن بين هذه الجرائم، الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج أو الداخل، وكذلك الجرائم المتعلقة بالمفرقعات والرشوة، وهي الجرائم الواردة في الأبواب الأولى من الكتاب الثاني لقانون العقوبات.
كما استُبعدت من العفو جنايات التزوير المنصوص عليها في الباب السادس عشر من الكتاب الثاني لقانون العقوبات، إضافة إلى الجرائم الخاصة بتعطيل المواصلات، والجنايات المنصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954.
استبعاد بعض جرائم المخدرات والأسلحة
وشمل الاستثناء أيضًا عددًا من الجرائم المرتبطة بالاتجار في المواد المخدرة، وهي الجنايات المنصوص عليها في المواد 33 و34 و34 مكررًا و40 و41 من القانون رقم 182 لسنة 1960 الخاص بمكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. كما استُبعدت الجنايات المرتبطة بحيازة أو استخدام الأسلحة والذخائر في الحالات التي حددها القانون.
ويعكس هذا الاستثناء توجهًا واضحًا نحو قصر العفو على الحالات التي لا تمثل خطرًا جسيمًا على المجتمع أو على الأمن العام، مع استبعاد الجرائم التي ترتبط بالعنف أو تهديد الاستقرار أو الاتجار غير المشروع.
شروط أساسية للاستفادة من القرار
لم يقتصر القرار على تحديد الفئات المشمولة أو الجرائم المستثناة، بل وضع أيضًا عددًا من الشروط الأساسية التي يجب توافرها حتى يستفيد المحكوم عليه من العفو.
ومن أبرز هذه الشروط أن يكون سلوك المحكوم عليه أثناء تنفيذ العقوبة داعيًا إلى الثقة في تقويم نفسه، بما يعني أن يكون قد أظهر التزامًا وانضباطًا داخل مركز الإصلاح والتأهيل، بما يشير إلى إمكانية اندماجه مجددًا في المجتمع.
كما اشترط القرار ألا يكون في الإفراج عن المحكوم عليه خطر على الأمن العام، وهو شرط جوهري يتيح للجهات المختصة تقييم كل حالة على حدة، وفق اعتبارات أمنية وقانونية وسلوكية.
التزامات مالية ولجنة عليا لفحص المستحقين
ونص القرار أيضًا على أن المحكوم عليهم الذين تترتب عليهم التزامات مالية، سيُعرض أمرهم على النيابة المختصة عقب الإفراج عنهم لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن تلك الالتزامات.
كما تقرر تشكيل لجنة عليا من الجهات الأمنية المعنية، برئاسة مساعد وزير الداخلية لقطاع الحماية المجتمعية، لتتولى فحص الحالات وتحديد من تنطبق عليهم شروط العفو، وذلك وفقًا للضوابط المنصوص عليها في القرار الجمهوري.
ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان تنفيذ القرار بشكل منظم ودقيق، مع مراجعة الملفات القانونية والأمنية لكل حالة، بما يحافظ على التوازن بين مقتضيات العدالة ومتطلبات الأمن.
موعد دخول القرار حيز التنفيذ
وبحسب ما ورد في نص القرار المنشور بالجريدة الرسمية، يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره، ما يعني أن القرار يدخل حيز التنفيذ رسميًا اعتبارًا من الجمعة 26 يونيو 2026. ومن المنتظر أن تبدأ الجهات المختصة فورًا في فحص ملفات المحكوم عليهم الذين قد تنطبق عليهم شروط العفو، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة.
عفو مرتبط بالمناسبات الوطنية
ويأتي هذا القرار في إطار تقليد تتبعه الدولة المصرية في عدد من المناسبات الوطنية والدينية، حيث تصدر قرارات بالعفو عن بعض المحكوم عليهم وفق ضوابط محددة، بهدف إتاحة الفرصة أمام من استوفوا الشروط القانونية والسلوكية للعودة إلى المجتمع، مع مراعاة استبعاد الجرائم الخطيرة والحالات التي قد تمثل تهديدًا للأمن العام.