في خطوة استراتيجية تعزز من ريادة البلدين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وافق مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته المنعقدة اليوم الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على مبادرة كبرى تقضي بتصميم وبناء أول قمر صناعي مشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.
ويأتي هذا القرار ليدشن مرحلة جديدة من التحالف العلمي والتقني بين القاهرة والرياض، ويضع حجر الأساس لشراكة فضائية عربية مستدامة.
تعزيز الاقتصاد المعرفي ودعم خطط التحول الرقمي
ويستهدف هذا المشروع الطموح تعزيز وتطوير القدرات الوطنية لكلا البلدين في قطاع الفضاء، بما يتماشى مع خطط التنمية المستدامة، والتوجه نحو الاقتصاد المعرفي، والتحول الرقمي الشامل.
وتسعى السعودية ومصر من خلال هذا التعاون إلى ترسيخ مكانتهما الإقليمية والدولية في مجال الصناعات والتقنيات الفضائية الحديثة، والاعتماد على الكوادر المحلية في تصميم وتشغيل المشروعات التكنولوجية فائقة الدقة.
رصد الأرض وإدارة الموارد.. مجالات عمل القمر المنتظر
ومن المقرر أن يغطي القمر الصناعي المشترك طيفاً واسعاً من التطبيقات المدنية والبحثية؛ حيث يسهم بشكل مباشر في دعم مجالات مراقبة الأرض والاستشعار عن بعد.
كما سيلعب دوراً محورياً في تحسين إدارة الموارد الطبيعية، ورصد التغيرات البيئية والمناخية، ومواجهة التحديات المرتبطة بالطقس والمياه.
أضف إلى ذلك، سيوفر القمر قاعدة بيانات دقيقة لدعم الأبحاث العلمية الأكاديمية، وتدريب وتطوير الكفاءات البشرية الشابة والمتخصصة في علوم وتكنولوجيا الفضاء في البلدين.
تناغم الرؤى الاستراتيجية.. ثمار "رؤية 2030" ومصر "التنمية المستدامة"
وينظر الخبراء إلى هذا المشروع باعتباره أحد أبرز ثمار التكامل الاقتصادي والمعرفي بين أكبر قوتين في المنطقة، خاصة في ظل التوجه المتزايد لدى القيادتين للاستثمار في الصناعات المستقبلية والتكنولوجيا المتقدمة.
ويأتي بناء القمر الصناعي ليتكامل جلياً مع مستهدفات "رؤية السعودية 2030" التي تولي الابتكار أهمية قصوى، واستراتيجية مصر للتنمية المستدامة، مما يدعم الأمن القومي والنمو الاقتصادي المستقبلي الصديق للبيئة.
تكامل الخبرات.. تاريخ حافل وطموح فضائي متسارع
ويشهد التعاون الفضائي بين البلدين تطوراً ملحوظاً، مستنداً إلى نقاط قوة وتكامل فريدة؛ حيث تمتلك القاهرة خبرات متراكمة وممتدة لسنوات في مجال الأقمار الصناعية من خلال برامج الاستشعار عن بعد والأقمار البحثية وأقمار الاتصالات.
في حين خطت المملكة خطوات عملاقة وعززت حضورها الدولي عبر تأسيس "وكالة الفضاء السعودية" وإطلاق مشاريع نوعية مرتبطة بالابتكار.
ويأتي هذا الإعلان مستنداً إلى طفرة فضائية سعودية واضحة، إذ شهد شهر أبريل الماضي إعلان وكالة الفضاء السعودية عن نجاح إطلاق والتواصل مع القمر الاصطناعي السعودي "شمس".
والذي انطلق على متن مركبة نظام الإطلاق الفضائي (SLS) ضمن مهمة "آرتميس 2" العالمية، لتسجل المملكة بذلك اسمها كأول دولة عربية تشارك في هذه المهمة الفضائية التاريخية، مما يعطي مشروع القمر المشترك الجديد دفعة تكنولوجية وثقة دولية هائلة.