حذرت الدكتورة هبة يوسف محمد، رئيس قسم السموم الإكلينيكية والطب الشرعي بطب بورسعيد، من خطورة عقار «كلوزابين»، المستخدم في علاج بعض الاضطرابات النفسية، مؤكدة تزايد حالات التسمم الناتجة عن تناول جرعات زائدة منه خلال الفترة الأخيرة.
وقالت إن أقسام الطوارئ ومراكز السموم استقبلت حالات متعددة تعرضت للتسمم بسبب الإفراط في تناول العقار، مشيرة إلى أن الدواء يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة وفحوص دورية لمستوياته في الدم، نظرًا لما قد يسببه من مضاعفات خطيرة، من بينها التأثير على كرات الدم البيضاء والمناعة.
حالات التسمم وأسبابها
وأوضحت أن التسمم بعقار «كلوزابين» قد يحدث بشكل عرضي لدى الأطفال في حال ترك الدواء في متناول أيديهم داخل المنزل، أو نتيجة تناوله عمدًا من قبل بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو يسعون إلى إيذاء أنفسهم.
وأضافت أن بعض حالات التسمم قد تكون ذات طابع جنائي، من خلال وضع العقار في مشروبات أو أطعمة الضحية دون علمه بهدف سرقته أو إلحاق الأذى به.
أعراض خطيرة على المخ والقلب
وأكدت أن الجرعات الزائدة من العقار قد تؤدي إلى أعراض شديدة على الجهاز العصبي المركزي، تشمل النعاس الشديد وفقدان الوعي والغيبوبة، وقد تصل في بعض الحالات إلى التشنجات.
كما يسبب التسمم تأثيرات خطيرة على القلب والدورة الدموية، من بينها الانخفاض الحاد في ضغط الدم وتسارع ضربات القلب واضطراب كهرباء القلب، وهي مضاعفات قد تنتهي بتوقف عضلة القلب والوفاة في الحالات الشديدة.
وأشارت إلى أن بعض المصابين قد تظهر عليهم أعراض مشابهة للتسمم بمادة الأتروبين، مثل احتباس البول وتشوش الرؤية.
الإسعافات الأولية والعلاج
وأوضحت أن التعامل السريع مع الحالة يمثل عاملًا حاسمًا في إنقاذ المصاب، حيث يمكن إجراء غسيل للمعدة وإعطاء الفحم النشط إذا كانت الحالة مستقرة ولم يصل المريض إلى مرحلة فقدان الوعي.
أما في الحالات الخطيرة التي يصاحبها فقدان للوعي أو تدهور في الوظائف الحيوية، فيتم حجز المريض داخل وحدة العناية المركزة لتلقي العلاج والمتابعة المكثفة.
تحذير من إساءة الاستخدام بين الشباب
وشددت على ضرورة زيادة الوعي بمخاطر استخدام العقار دون إشراف طبي، لافتة إلى انتشار بعض الممارسات الخاطئة بين الشباب والمراهقين الذين يتناولونه بهدف النوم أو التهدئة أو بناءً على نصائح غير طبية متداولة عبر الإنترنت.
وأكدت أن عقار «كلوزابين» لا يجب استخدامه إلا بوصفة طبية وتحت متابعة متخصصة، محذرة من الانسياق وراء المعلومات المضللة التي تروج لبعض الأدوية باعتبارها وسيلة لتحسين المزاج أو فتح الشهية، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى الوفاة.