طالبت جمعية خبراء الضرائب المصرية بإجراء أربعة تعديلات رئيسية على مشروع تعديل قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005، والذي أحالته الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي إلى مجلس النواب ضمن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية الهادفة إلى تحسين مناخ الاستثمار وتخفيف الأعباء على الممولين.
وأكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن التعديلات الحكومية تتضمن العديد من المزايا المهمة التي تستهدف دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها سوق الأوراق المالية، باعتبارها أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
مطالب بخفض شروط الحافز الاستثماري
وأوضح عبد الغني أن مشروع القانون يمنح الشركات التي تطرح أسهمها في البورصة حافزًا استثماريًا يعادل 15% من ضريبة الدخل المستحقة، شريطة ألا تقل القيمة السوقية للشركة عند الطرح عن 50 مليار جنيه، وألا تقل نسبة الأسهم المطروحة للتداول عن 20% أو بقيمة لا تقل عن 10 مليارات جنيه.
ورغم أهمية هذا الحافز في تشجيع الشركات الكبرى على القيد في البورصة، ترى الجمعية ضرورة تعديل هذه الشروط لتصبح أكثر مرونة، من خلال خفض الحد الأدنى للقيمة السوقية للشركة من 50 مليار جنيه إلى 35 مليار جنيه، وتقليل الحد الأدنى لقيمة الأسهم المطروحة من 10 مليارات جنيه إلى 5 مليارات جنيه، بما يسمح لعدد أكبر من الشركات بالاستفادة من المزايا الجديدة والانضمام إلى سوق المال.
إشادة بإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية
وأشار مؤسس الجمعية إلى أن من أبرز التعديلات المقترحة إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على التعاملات في الأوراق المالية واستبدالها بضريبة دمغة نسبية، وهو ما يهدف إلى تنشيط التداولات داخل البورصة وتقليل الأعباء الضريبية على المستثمرين.
وأوضح أن المستثمرين يصفون ضريبة الدمغة بأنها "الضريبة العمياء"، لأنها تُحصّل سواء حقق المستثمر أرباحًا أو تكبد خسائر، إلا أن التعديل الجديد يُنظر إليه باعتباره خطوة نحو تبسيط المنظومة الضريبية وتعزيز حركة الاستثمار في سوق الأوراق المالية.
كما لفت إلى أن مشروع القانون تضمن لأول مرة آلية جديدة لحساب تكلفة اقتناء الأسهم غير المقيدة بالبورصة، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الضريبية ويعالج العديد من الإشكاليات التي كانت تواجه المستثمرين في هذا المجال.
تطوير نظام ضريبة التصرفات العقارية
وفيما يتعلق بضريبة التصرفات العقارية، أوضح عبد الغني أن التعديلات تضمنت توحيد سعر الضريبة عند 2.5% بغض النظر عن عدد مرات التصرف أو التداول على العقار، إلى جانب إطلاق تطبيق إلكتروني لتسهيل إجراءات السداد وتقليل الوقت والجهد على المواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة أقرت رسميًا إعفاء الأقارب من الدرجة الأولى من ضريبة التصرفات العقارية، وهي خطوة وصفها بالإيجابية، إلا أن الجمعية تطالب بتوسيع نطاق الإعفاء ليشمل أيضًا عمليات نقل ملكية الأسهم والسندات والحصص في الشركات ذات المسؤولية المحدودة بين أفراد الأسرة الواحدة.
وأكد أن هذه التصرفات لا تُعد في جوهرها عمليات استثمارية أو تجارية، وإنما ترتيبات عائلية وتنظيمية داخل الأسرة، وبالتالي لا ينبغي أن تخضع لأعباء ضريبية إضافية.
دعم أكبر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
وأوضح أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ أن مشروع التعديلات يتضمن كذلك إجراءات داعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تم النص على تطبيق أحكام القانون رقم 30 لسنة 2023 على المنشآت التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 10 ملايين جنيه عن عامي 2023 و2024.
كما أشار إلى استحداث بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة ثمانية أشهر، بهدف تسهيل إجراءات تأسيس الشركات الجديدة وتمكينها من بدء النشاط بشكل أسرع، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحسين بيئة الأعمال وتشجيع رواد الأعمال على دخول السوق الرسمية.
مطالب بتوسيع نطاق رد الضرائب للممولين
ورحب عبد الغني بالإجراءات التي تستهدف تسريع رد ضريبة القيمة المضافة للممولين، معتبرًا أنها تسهم في تعزيز السيولة المالية للشركات وتحفيز الاستثمار.
لكنه شدد على ضرورة عدم قصر هذه الميزة على ضريبة القيمة المضافة فقط، مطالبًا بمد آليات رد المبالغ المسددة بالزيادة لتشمل مختلف أنواع الضرائب الأخرى، بما في ذلك ضريبة الدخل وضريبة المرتبات والأجور وضريبة الدمغة وكذلك الضرائب المسددة بنظام الخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة.
ويرى أن هذا التوسع من شأنه تحسين التدفقات النقدية للشركات وتقليل الأعباء الإدارية والمالية الواقعة عليها.
مقترحات جديدة بشأن الديون المعدومة
وتطرق مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية إلى التعديلات الخاصة بخصم الديون المعدومة، موضحًا أن مشروع القانون يسمح حاليًا بخصم الديون التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف جنيه ضمن المصروفات واجبة الخصم.
إلا أن الجمعية ترى أن هذا الحد لم يعد متناسبًا مع المتغيرات الاقتصادية الحالية ومعدلات التضخم، وتقترح رفعه إلى 250 ألف جنيه حتى يعكس الواقع الاقتصادي بصورة أكثر دقة.
كما أشاد بالتيسيرات الجديدة التي تسمح للشركات بخصم بعض الديون من الوعاء الضريبي بعد اتخاذ إجراءات جادة لتحصيلها، دون الحاجة إلى انتظار صدور حكم قضائي نهائي بات.
وفي الوقت نفسه، طالبت الجمعية بإتاحة خصم الديون المستحقة أيًا كانت قيمتها إذا مر على استحقاقها أكثر من عامين وصدر حكم بإفلاس المدين، باعتبار أن استمرار إدراج هذه الديون ضمن الوعاء الضريبي يمثل عبئًا غير مبرر على الشركات المتضررة.
رؤية لتعزيز الاستثمار وتحقيق العدالة الضريبية
واختتم عبد الغني تصريحاته بالتأكيد على أن التعديلات المطروحة تمثل خطوة إيجابية نحو تحديث المنظومة الضريبية المصرية، إلا أن إدخال المقترحات التي تقدمت بها الجمعية من شأنه توسيع قاعدة المستفيدين من الحوافز الجديدة، وتحقيق مزيد من العدالة الضريبية، إلى جانب دعم الاستثمار وزيادة معدلات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة
ـ «خبراء الضرائب»: الطوفان الصيني يهدد صناعة زجاج السيارات في مصر
ـ جمعية خبراء الضرائب: انتعاش صناعة التعهيد يتطلب سياسات ضريبية مرنة
ـ بعد انتقاد الرئيس لارتفاع الواردات.. خبراء الضرائب يقترحون خطوات لتوطين صناعة مستحضرات التجميل