advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الأطفال في مرمى الخطر.. هل يصبح "القتل الرحيم" الحل الأخير لمواجهة أزمة الكلاب الضالة؟

شرين احمد

الأحد, 14 يونيو, 2026

02:43 م

كتبت- شيرين بكر

في مشهد بات يتكرر في مصر بشكل مقلق، لم تعد الكلاب الضالة مجرد ظاهرة بل تحولت إلى أزمة كبيرة في حياة الأسر بعد تكرار حوادث عقر الكلاب للأطفال الذين أصبحوا في صدارة الفئات الأكثر عرضة للخطر بشكل شبه يومي.

ومع تزايد شكاوي الأهالي من انتشار الكلاب المصابة بالسعار بالقرب من المناطق السكنية والمدارس تتجدد الأسئلة حول حجم الأزمة وأسباب تفاقمها وحدود القدرة على السيطرة عليها في ظل تباين واضح بين الحلول المطروحة ما بين التطعيم أو التعقيم أو ما يسمى بـ "القتل الرحيم".

أرقام صادمة تعكس حجم أزمة ممتدة

وتشير تقديرات متداولة إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر ارتفعت بشكل كبير، حيث وصلت في بعض الإحصائيات إلى 40 مليون كلب.

كما توضح التقديرات الأولية أن عدد حالات عقر الكلاب الضالة وصلت إلى مليون ونصف حالة، بينما ارتفعت المصروفات الحكومية على أمصال العض إلى مليار و700 مليون جنيه سنويا مما يكبد الحكومة خسائر كبيرة بسبب حالة تزايد حالات الإصابة بالسعار التي وصلت إليها الكلاب في الشوارع.

الأطفال في دائرة الخطر المباشر

الأطفال هي الفئة الأكثر عرضة لهجمات الكلاب الضالة، ليس فقط بسبب ضعف القدرة الجسدية على الدفاع عن النفس، ولكن أيضا لطبيعة سلوكهم العفوي الذي قد يفسر أحيانا بشكل عدائي من قبل الحيوانات، ولكن الأغرب والملاحظ في بعض الفيديوهات المتداولة عبر السوشيال ميديا في الأيام الأخيرة عن عقر الكلاب للأطفال أن هناك أطفال لم تتعرض بشكل مباشر للكلاب، ولكن يقوم الكلب باختيار الطفل كفريسة للهجوم عليه دون سبب واضح.

وتتركز المخاطر في محيط المدارس، ومناطق تجمع الأطفال في الشوارع والميادين، حيث رصدت تقارير محلية حالات متكررة لهجمات أو محاولات عقر، بعضها أسفر عن إصابات خطيرة استدعت تدخلا طبيا عاجلا وهناك حالات وصلت إلى الوفاة.

ولا يقتصر الأثر على الإصابات الجسدية فقط، بل يمتد ليشمل آثارا نفسية مثل الخوف الدائم من الخروج أو الذهاب إلى المدرسة، وهو ما يخلق حالة من القلق لدى أولياء الأمور.

مطاردات تنتهي بالموت

خلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت حدة حوادث هجمات الكلاب الضالة في عدد من المحافظات، لتتحول من وقائع متفرقة إلى مشهد متكرر يثير القلق بين الأهالي.

في محافظة السويس، خيم الحزن على الأهالي عقب وفاة الطفل باسم السيد، الذي لقي مصرعه أثناء محاولته الفرار من مطاردة مجموعة من الكلاب الضالة، حيث صدمته سيارة في لحظة ارتباك شديد، في واقعة أعادت فتح ملف خطورة انتشار الكلاب في المناطق السكنية ومحيط الطرق.

ولم تكن تلك الحادثة الوحيدة، إذ شهدت قرية طليا التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية مطلع عام 2026 وفاة الشاب الجامعي حسان عادل، متأثرا بإصابته بعد عضة كلب ضال، حيث ظل لعدة أشهر داخل المستشفى في حالة غيبوبة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد معاناة طويلة.

كما شهدت قرية دقدوقة التابعة لمركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة حادثا مأساويا، بعدما لقي طفل مصرعه إثر هجوم شرس من كلب ضال أثناء لهوه أمام منزله، ما أدى إلى إصابات بالغة أنهت حياته في الحال.

وفي الشرقية، تكررت المأساة أكثر من مرة إذ توفي الطفل أسامة (7 سنوات) بعد تعرضه لهجوم من عدة كلاب ضالة في أحد شوارع القرية، ما تسبب في إصابات خطيرة أودت بحياته، كما شهدت مدينة الصالحية الجديدة حادثا مشابها راح ضحيته الطفل خالد (7 سنوات) بعد هجوم عنيف من أربعة كلاب ضالة.

وفي محافظة الجيزة، تسببت حادثة داخل أحد الكمبوندات بمدينة السادس من أكتوبر في وفاة طفلة صغيرة، بعد تعرضها لهجوم من كلب، لتضاف إلى سلسلة من الوقائع التي طالت الأطفال في مناطق سكنية يفترض أنها أكثر أمانا.

ولم تقتصر الخسائر على الأطفال فقط، ففي محافظة بورسعيد، توفي رجل مسن يبلغ من العمر 75 عاما، إثر تعرضه لهجوم من مجموعة كلاب أثناء عودته إلى منزله، حيث أصيب بجروح خطيرة أدت إلى توقف عضلة القلب نتيجة شدة الاعتداء.

أما في محافظة البحيرة، فقد سجلت بعض المناطق مثل حوش عيسى وإيتاي البارود وكفر الدوار وكوم حمادة سلسلة من الهجمات خلال فترة قصيرة، أسفرت عن إصابة العشرات، بينهم عدد كبير من الأطفال، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى فاعلية الإجراءات المتبعة للسيطرة على الظاهرة.

وفي الإسكندرية، عاشت منطقة بيانكي بالعجمي حالة من الذعر بعد وقوع هجومين متتاليين خلال أقل من 48 ساعة، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بينهم أطفال، وسط مخاوف من استمرار انتشار الكلاب الضالة في المناطق الساحلية والحيوية.

القتل الرحيم.. هل يصبح هو الحل؟

من جهته قال الدكتور مصطفى الجعفري،  الباحث بجامعة إليون وأستاذ الطب البيطري بجامعة القاهرة خلال لقاء تليفزيوني أن في بعض الحالات الطبية هناك ما يعرف بـ "القتل الرحيم" نقوم به كإجراء إنساني للتعامل مع الحيوانات المصابة بأمراض خطيرة ولا يوجد لها أي علاج وعلى رأسها مرض السعار، وفي هذه الحالة الهدف يكون من أجل حماية الصحة العامة ومنع انتقال العدوى إلى البشر.

وأوضح أن مرض السعار الذي يصاب به بعض الكلاب يعد خطرا صحيا بالغا على الإنسان، مؤكدا أهمية التعامل السريع مع مثل هذه الحالات لمنع انتشار العدوى.

 كما لفت إلى أن تطبيق هذه الإجراءات يتم وفق ضوابط ومعايير بيطرية، بما يضمن التعامل الإنساني والعلمي مع الحالات المصابة.

موضوعات متعلقة

جدل واسع بمدينة نصر بسبب إطعام الكلاب الضالة أمام المولات.. استغاثات من السكان ومطالب بالتنظيم