كشف تقرير حديث نشرته وكالة "رويترز" للأنباء عن تصاعد لافت في حدة الانتقادات والتحركات غير المعلنة داخل أروقة الحزب الجمهوري ضد سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأفاد التقرير بأن الرئيس يواجه ما يمكن وصفه بـ "التمرد الصامت" من قِبل عدد من أعضاء الكونجرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب)، والذين بدأوا في إبداء اعتراضات واضحة على توجهات الإدارة الأمريكية في عدة ملفات استراتيجية، شملت قضايا داخلية مثيرة للجدل وملفات سياسية خارجية شديدة الحساسية.
حرب إيران وتصاعد المخاوف العسكرية
وتصدرت الملفات الخارجية قائمة نقاط الخلاف؛ حيث انتقدت مجموعات بارزة من المشرعين الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ الطريقة التي تدير بها إدارة ترامب الصراع والتوترات المستمرة مع إيران.
وتأتي هذه المعارضة مدفوعة بمخاوف حقيقية لدى النخبة الجمهورية من أن تؤدي السياسات الحالية إلى اتساع نطاق التصعيد العسكري غير المحسوب في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يجر الولايات المتحدة إلى مواجهة مسلحة واسعة النطاق تتناقض مع الوعود الانتخابية بالحد من التدخلات الخارجية.
معارك التمويل: قاعة حفلات وصندوق تعويضات مثير للجدل
ولم تتوقف الخلافات عند حدود السياسة الخارجية، بل امتدت لتشمل معارك الموازنة والإنفاق داخل البيت الأبيض؛ حيث رفض المشرعون الجمهوريون تمرير طلب للإدارة بتخصيص تمويل ضخم بقيمة مليار دولار لإنشاء قاعة حفلات جديدة داخل مقر الرئاسة.
بالإضافة إلى ذلك، نجح نواب الحزب في تعطيل مقترح لإنشاء صندوق تعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار، كانت إدارة ترامب قد طالبت به بذريعة تقديمه كتعويضات لمن تضرروا مما وصفته بـ "تسييس" مؤسسات الدولة، وهو ما اعتبره بعض النواب إنفاقاً غير مبرر في توقيت اقتصادي حساس.
تحدٍ مباشر في الملف الأوكراني وسلاح "الفيتو"
وفي خطوة تصعيدية اعتبرها المراقبون تحدياً علنياً ومباشراً لسلطة الرئيس، أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يقضي بتقديم حزمة مساعدات عسكرية واقتصادية جديدة إلى أوكرانيا، تزامناً مع فرض عقوبات إضافية مشددة على روسيا.
وجاء هذا التحرك التشريعي مدعوماً بأصوات جمهورية رغم المعرفة المسبقة برفض الرئيس لهذا التوجه، ووسط توقعات شبه مؤكدة لجوء ترامب إلى استخدام حق النقض الرئاسي "الفيتو" لإجهاض مشروع القانون فور وصوله إلى مكتبه.
حدود المعارضة ورد فعل البيت الأبيض
وعلى الرغم من هذه المؤشرات المتزايدة على الانقسام، أشارت "رويترز" إلى أن الأوساط السياسية من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لا تتوقع تحول هذه الاعتراضات إلى تمرد شامل أو انشقاق واسع يعصف بوحدة الحزب الجمهوري خلف رئيسه.
ومع ذلك، فإن تصاعد هذه الأصوات المعارضة كفيل بعرقلة وتمرير بعض المبادرات السياسية والتشريعية الطموحة للإدارة في المرحلة المقبلة. وفي أول رد فعل رسمي، قلل البيت الأبيض من أهمية هذه التقارير، مؤكداً أن هذه التباينات تخضع لحسابات ومصالح انتخابية محلية للمشرعين، ولا تعكس انقساماً حقيقياً أو هيكلياً داخل الصف الجمهوري.
موضوعات متعلقة
رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران