advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

جزيرة إيفانكا ترامب.. من قاعدة عسكرية مغلقة إلى مشروع ملياري فاخر

شرين احمد

الأربعاء, 3 يونيو, 2026

02:09 م

في قلب البحر المتوسط، وعلى جزيرة ألبانية ظلت لعقود مغلقة أمام العالم بسبب تاريخها العسكري السري، يستعد جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب لإطلاق مشروع سياحي ضخم تُقدر قيمته بنحو 1.5 مليار دولار، في خطوة قد تعيد تشكيل ملامح جزيرة “سازان” وتحولها من رمز للعزلة والحرب الباردة إلى وجهة فاخرة لسياحة الرفاهية العالمية.

الجزيرة، التي كانت في السابق قاعدة عسكرية شديدة التحصين تطل على مدخل البحر الأدرياتيكي، أصبحت اليوم محور اهتمام سياسي وبيئي وسياحي، وسط جدل متصاعد بين وعود التنمية والاستثمار من جهة، ومخاوف التأثير على طبيعتها البكر من جهة أخرى.

موقع استراتيجي وتاريخ عسكري ثقيل

تقع جزيرة سازان عند مدخل خليج فلورا جنوب غرب ألبانيا، في نقطة استراتيجية تربط بين البحرين الأدرياتيكي والأيوني عبر قناة أوترانتو، وهي منطقة اكتسبت أهمية عسكرية وجغرافية كبيرة عبر التاريخ.

ورغم أن مساحتها لا تتجاوز نحو 6 كيلومترات مربعة، فإن موقعها جعلها هدفًا للقوى الكبرى، بدءًا من الرومان والعثمانيين مرورًا بالإيطاليين والألمان، قبل أن تتحول خلال الحقبة الشيوعية إلى واحدة من أكثر المناطق العسكرية تحصينًا في أوروبا الشرقية.

وخلال خمسينيات القرن الماضي، فتح الزعيم الألباني أنور خوجا الجزيرة أمام الاتحاد السوفييتي لتصبح قاعدة مراقبة متقدمة في البحر المتوسط، حيث نُسب إلى الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف قوله خلال زيارة عام 1958 إنه “يمكنه مراقبة البحر المتوسط حتى جبل طارق”.

ولا تزال الجزيرة تحتفظ حتى اليوم بأنفاق عسكرية وملاجئ مضادة للأسلحة النووية ومستودعات مهجورة وبقايا تحصينات خرسانية، تعكس طبيعة المرحلة التي عاشتها البلاد تحت هواجس الحرب والعزلة.

رحلة سباحة تتحول إلى استثمار بمليارات الدولارات

بدأت القصة الحديثة للجزيرة، بحسب إيفانكا ترامب، خلال رحلة استكشافية غير مخططة.

وقالت في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع: “أعمل مع زوجي على مشروع مذهل في البحر المتوسط. جزيرة مساحتها 1400 هكتار في قلب المتوسط. سبحنا إليها بالصدفة، وعندما وصلنا إلى القمة أصبنا بالانبهار”.

ذلك “الانبهار” تحول لاحقًا إلى خطة استثمارية ضخمة يقودها جاريد كوشنر عبر شركات مرتبطة به، بهدف تحويل الجزيرة إلى منتجع سياحي فاخر يستهدف شريحة الأثرياء حول العالم.

مخطط لتحويل الجزيرة إلى وجهة نخبة

وبحسب الخطط الأولية والموافقات الحكومية الألبانية، يشمل المشروع إنشاء فنادق ومنتجعات فاخرة، وفيلات خاصة مطلة على البحر، ومرسى لليخوت الفاخرة، إلى جانب مرافق ترفيهية وشاطئية حصرية، وبنية تحتية سياحية متطورة، ومشروعات لإعادة تأهيل الطبيعة وتنظيف المواقع العسكرية القديمة.

ويُنظر إلى المشروع باعتباره أحد أكبر الاستثمارات السياحية في تاريخ ألبانيا الحديث، في وقت تشهد فيه “الريفيرا الألبانية” نموًا متسارعًا كوجهة بديلة للسياحة الأوروبية الفاخرة، مقارنة بمناطق مثل الريفييرا الفرنسية والسواحل الإيطالية.

بين الرهان الاقتصادي والقلق البيئي

وتراهن الحكومة الألبانية على المشروع لتحويل الجزيرة من موقع عسكري مهجور إلى محرك اقتصادي وسياحي جديد، خاصة بعد منح شركة مرتبطة بكوشنر صفة “المستثمر الاستراتيجي”، ما أتاح بدء مراحل التقييم البيئي والتخطيط العمراني.

وتشير التقديرات إلى أن المشروع قد يخلق نحو ألف فرصة عمل خلال مرحلتي البناء والتشغيل، إلى جانب دعم قطاع السياحة الذي يُعد من أبرز مصادر الدخل في البلاد.

لكن هذا التوجه يواجه تحفظات متزايدة من منظمات بيئية، حذرت من أن التطوير العمراني واسع النطاق قد يهدد النظم البيئية الحساسة في الجزيرة والمناطق الساحلية المحيطة بها.

وتضم سازان تنوعًا بيولوجيًا غنيًا وشواطئ طبيعية لم تمسها مشاريع التطوير السياحي الكثيف، إضافة إلى موائل بحرية لأنواع نادرة، ما يجعلها منطقة حساسة بيئيًا.

ودعت منظمات حماية البيئة إلى ضرورة إجراء دراسات أكثر شفافية وعمقًا قبل المضي قدمًا في المشروع، محذرة من أن الجزيرة قد تفقد طابعها الطبيعي الفريد إذا تحولت إلى مركز عمراني ضخم يخضع للاستغلال السياحي المكثف.

موضوعات متعلقة

مصر تدين الهجوم الإيراني على مطار الكويت الدولي وتؤكد تضامنها الكامل مع الكويت