advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

رئيس وزراء لبنان: نواجه تصعيدا إسرائيليا خطيرا وغير مسبوق

مصطفى علوان

السبت, 30 مايو, 2026

11:44 م

يمر لبنان بمنعطف ميداني وسياسي بالغ الخطورة في ظل موجة تصعيد عسكري غير مسبوقة، حيث وجّهت الحكومة اللبنانية اتهامات مباشرة وصريحة إلى تل أبيب بانتهاج سياسة تدمير شامل وعقاب جماعي ضد المدنيين.

ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تطورات ميدانية بارزة تمثلت في سيطرة الجيش الإسرائيلي على مرتفعات استراتيجية شمال نهر الليطاني، بالتوازي مع سقوط ضحايا مدنيين وأفراد من الطواقم الطبية جراء الغارات الجوية المستمرة على بلدات الجنوب.

خيار المفاوضات وثوابت الموقف الحكومي
أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، في كلمة وجهها من مقر الرئاسة، أن البلاد تشهد وضعاً دقيقاً للغاية تفرضه الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة.

وأوضح سلام أن قرار الحكومة بالذهاب إلى خيار المفاوضات ينطلق من أعلى درجات الوعي والمسؤولية بهدف حماية اللبنانيين، معتبراً أن هذا المسار—رغم عدم ضمان نتائجه—يمثل الطريق الأقل كلفة على الوطن مقارنة بالخيارات الأخرى.

وشدد في الوقت ذاته على أن التفاوض ليس استسلاماً، وأن قرار السلم والحرب يجب أن يظل قراراً وطنياً تحت سقف الدولة.

وفي إطار التحضير للجولات السياسية المقبلة، أجرى سلام والرئيس اللبناني جوزاف عون تقييماً شاملاً للأوضاع الأمنية في الجنوب، مستعرضين نتائج المداولات العسكرية التي عُقدت مؤخراً في واشنطن برعاية أمريكية.

كما شدد الجانب اللبناني خلال هذه اللقاءات على أولوية تحقيق وقف فوري وثابت لإطلاق النار كبند أساسي لا يمكن المساومة عليه، يليه إنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل والإفراج عن الأسرى، بما يمهد الطريق لعودة الأهالي بأمان والبدء في جهود إعادة الإعمار.

استهداف الهوية واقتلاع ذاكرة المكان
انتقد رئيس الحكومة اللبنانية بشدة طبيعة العمليات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أنها تجاوزت مفهوم استهداف المواقع العسكرية لتتحول إلى حرب إبادة وتجريف ممنهج للبلدات والقرى.

وأضاف سلام أن القصف المستمر بات يهدد مقومات الحياة الأساسية في الجنوب، حيث تُسوّى الأحياء السكنية بالأرض وتُقصف المستشفيات والمدارس ومرافق الإنتاج.

ولم تسلم المعالم التراثية والتاريخية في لبنان من هذه الاستهدافات؛ إذ طال القصف مواقع أثرية مصنفة ضمن التراث العالمي للإنسانية وتختزن ذاكرة البلاد وحضارتها.

ووصف سلام هذه الممارسات بأنها محاولة متعمدة لاقتلاع تاريخ الناس ومحو هوية المكان، مؤكداً أن سياسة الأرض المحروقة لن تمنح إسرائيل الأمن أو الاستقرار، بل ستعمق الهوة وتترك جروحاً غائرة في الذاكرة الجماعية لجميع اللبنانيين.

اختراق عسكري استراتيجي في عمق الجنوب
على الصعيد الميداني، أحرزت القوات الإسرائيلية تقدماً برياً هاماً فجر اليوم السبت تحت غطاء مكثف من الغارات الجوية والقصف المدفعي، حيث تمكنت من السيطرة على بلدة يحمر الشقيف الاستراتيجية وصولاً إلى محيط قلعتها التاريخية، وذلك بعد أيام قليلة من إحكام قبضتها على بلدة زوطر الشرقية.

وتمنح هذه السيطرة الجديدة الجيش الإسرائيلي ميزة الإشراف الناري والمباشر على مدينة النبطية والبلدات المحيطة بها، بالإضافة إلى توفير قدرة رصد واسعة تمتد إلى مجرى نهر الليطاني ومناطق مرجعيون والخيام وجبل الريحان وإقليم التفاح.

وفي المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية للتصدي للقوات المتوغلة، مؤكداً استهداف تجمعات وآليات الجيش الإسرائيلي في محاور يحمر الشقيف وزوطر الشرقية ودبين باستخدام الصواريخ الموجهة والمسيرات الانقضاضية والصلبات الصاروخية، ما أسفر عن تدمير وإصابة عدد من دبابات الميركافا.

كما وسّع الحزب دائرة استهدافاته لتطال مرابض مدفعية وتجمعات عسكرية إسرائيلية في مواقع خربة ماعر وثكنة يفتاح ومستوطنة نطوعة وهضبة العجل.

حصيلة دامية وخروقات مستمرة للهدنة
وعلى الصعيد الإنساني، أفادت وزارة الصحة العامة اللبنانية بمقتل أحد عشر شخصاً وإصابة آخرين جراء غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدات معروب والعباسية وطيردبا في قضاء صور.

وتوزعت الحصيلة بين سقوط أربعة قتلى في معروب من بينهم مسعف في الهيئة الصحية الإسلامية، وثلاثة قتلى في العباسية بينهم مواطن سوري، وأربعة قتلى في طيردبا، الأمر الذي دفع بوزارة الصحة لتجديد إدانتها لهذه الهجمات باعتبارها خرقاً سافراً للقوانين الدولية التي تكفل حماية الأطقم الطبية الإنسانية.

وتأتي هذه التطورات الدامية على الرغم من سريان اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار تم توقيعه في السابع عشر من أبريل الماضي وجرى تمديده مؤخراً بجهود دولية، وسط تبادل مستمر للاتهامات بين الطرفين بخرق الهدنة.

وتُشير البيانات الرسمية اللبنانية إلى أن الحصيلة التراكمية للتصعيد العسكري منذ انطلاقه في مطلع مارس الماضي وحتى نهاية مايو الجاري قد بلغت ثلاثة آلاف وثلاثمائة وواحد وسبعين قتيلاً، وأكثر من عشرة آلاف ومائة وتسعة وعشرين جريحاً.

موضوعات متعلقة

رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات 

ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة

وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران