اكتشف فريق دولي من علماء الفلك نمطًا جديدًا وغير مسبوق من النشاط المغناطيسي في أعماق الشمس، يقع تحت سطحها مباشرة، في ظاهرة لا يمكن رصدها بالطرق التقليدية المعتمدة على متابعة البقع الشمسية أو القياسات السطحية للمجالات المغناطيسية.
ويشير هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة علمية مرموقة متخصصة في أبحاث الفلك، إلى أن الشمس تمر بتحولات داخلية عميقة تمتد عبر عدة دورات شمسية، ما قد يعيد تشكيل الفهم العلمي لكيفية عمل النجم الأقرب إلى الأرض من الداخل.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات تمتد لأكثر من 40 عامًا، باستخدام تقنية “علم الزلازل الشمسية”، وهي طريقة تعتمد على رصد الموجات الصوتية التي تتحرك داخل الشمس للكشف عن بنيتها الداخلية. وخلال تحليل بيانات تغطي الدورات الشمسية من 22 إلى 25، لاحظ العلماء وجود تذبذبات صوتية تتجمع في نطاقات ترددية محددة، ما كشف عن نمط مغناطيسي غير مألوف يتركز في طبقة ضحلة نسبيًا لا يتجاوز عمقها نحو ألف كيلومتر تحت السطح.
ويؤكد الباحثون أن هذا النمط يشير إلى تغير في طريقة تخزين وتوزيع النشاط المغناطيسي داخل الشمس، حيث أصبح أكثر تركيزًا بالقرب من السطح عبر الدورات الشمسية الأخيرة، وهو ما قد يعكس “إعادة تنظيم داخلية” في البنية المغناطيسية للنجم.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفسر بعض حالات عدم الدقة في التنبؤ بالنشاط الشمسي خلال السنوات الماضية، إذ أظهرت الدورة الشمسية 24 ضعفًا غير متوقع، بينما جاءت الدورة الحالية 25 بنشاط أعلى من التوقعات في عدد البقع الشمسية والانبعاثات الراديوية.
وتوضح النتائج أن الاعتماد فقط على المؤشرات السطحية مثل البقع الشمسية لا يعطي صورة كاملة عن ما يحدث داخل الشمس، بينما تكشف البيانات الجديدة عن تغيرات أعمق وأكثر تعقيدًا في بنيتها الداخلية.
ويواصل الباحثون متابعة النشاط الشمسي خلال الدورة الحالية، التي يُتوقع أن تستمر حتى عام 2030، على أمل فهم هذا التحول بشكل أدق. وفي حال استمرار هذا النمط خلال الدورة القادمة، فقد يشير ذلك إلى تحول هيكلي طويل الأمد في سلوك الشمس، ما قد يساعد على تطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بظواهر طقس الفضاء وتأثيراتها على الأرض.
موضوعات متعلقة
ـ 9 عادات طهي خاطئة يجب التخلي عنها.. أخطاء صغيرة قد تفسد وجباتك
ـ كيف تختارين أفضل وقت لوضع ماسك الوجه الطبيعي؟.. نصائح ذهبية
ـ ما هو العمر المثالي للإنجاب عند المرأة؟ دراسة تكشف الأسرار