شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الأخير من مايو 2026، متأثرة بانخفاض أسعار الذهب العالمية واستمرار الضغوط الناتجة عن توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة المعدن النفيس محليًا وعالميًا.
ووفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات، فقد خسر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 60 جنيهًا خلال أسبوع واحد، ليتراجع من 6835 جنيهًا إلى 6775 جنيهًا بنهاية تعاملات الجمعة، بينما سجل عيار 24 نحو 7743 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 نحو 5807 جنيهات، فيما استقر سعر الجنيه الذهب عند 54200 جنيه.
وعلى المستوى العالمي، أغلقت أوقية الذهب عند 4541 دولارًا بعد أسبوع من التذبذبات الحادة، وسط صراع بين العوامل الداعمة لارتفاع الذهب، مثل التوترات الجيوسياسية واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وبين الضغوط الناتجة عن قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع عوائد السندات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن السوق العالمية للذهب تمر بمرحلة حساسة تتأثر بشكل أساسي بمسار السياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة حدّت من شهية المستثمرين تجاه الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأوضح أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة لعب دورًا مهمًا في تقليص تأثير ارتفاعات الذهب العالمية على السوق المحلية، حيث سجل الدولار متوسطًا بلغ نحو 52.72 جنيه، مع تحسن نسبي للجنيه المصري خلال مايو، ما ساهم في كبح أي قفزات سعرية قوية للمعدن الأصفر.
وأشار التقرير إلى وجود فجوة سعرية تتراوح بين 2100 و3000 جنيه لعيار 21 مقارنة بالسعر العادل المستند إلى الأسعار العالمية وسعر الصرف، وهي فجوة تعكس تكاليف التصنيع والصياغة وعوامل العرض والطلب داخل السوق المصرية.
وعلى صعيد العوامل المؤثرة في حركة الذهب، لفت التقرير إلى أن تطورات الملف الإيراني ساهمت في دعم الأسعار خلال بعض جلسات التداول، خاصة مع تزايد الحديث عن إمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذا الدعم لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية.
كما أظهرت بيانات الأسواق العالمية أن نحو 60% من المستثمرين يتوقعون عدم خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، بينما تشير بعض التقديرات إلى احتمالات رفعها مجددًا إذا استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
ورغم التراجع الأخير، أكد تقرير «آي صاغة» أن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في عدد من المناطق حول العالم.
وفي المقابل، يرى محللون أن الاتجاه قصير الأجل للذهب ما زال يميل إلى الهبوط أو التحرك العرضي، في انتظار بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد المسار المقبل للمعدن النفيس، وعلى رأسها بيانات الوظائف والتضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويبقى الذهب أحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين، إلا أن مساره خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتوازن دقيق بين المخاطر الجيوسياسية وتوجهات السياسة النقدية العالمية.
موضوعات متعلقة
محافظ شمال سيناء يشيد بجهود "الفارس الشهم 3" في دعم أهالي غزة