لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تكنولوجية تُبهر العالم بقدراتها المتطورة، بل أصبح في بعض الحالات وسيلة خطيرة يستغلها المحتالون لتنفيذ عمليات احتيال معقدة يصعب اكتشافها. ومع التطور السريع لتقنيات تقليد الأصوات، بات بإمكان المجرمين الإلكترونيين انتحال شخصية الأبناء أو الآباء أو الأصدقاء في ثوانٍ معدودة، وإقناع الضحايا بتحويل أموال تحت ضغط الخوف والقلق.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت العديد من الدول تزايدًا ملحوظًا في جرائم الاحتيال الصوتي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم المحتالون تسجيلات قصيرة منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي لإنشاء نسخ رقمية دقيقة من أصوات أشخاص حقيقيين. وبمجرد الحصول على بضع ثوانٍ من الصوت، تستطيع البرامج الحديثة إنتاج مكالمات تبدو واقعية إلى درجة يصعب معها التمييز بين الصوت الحقيقي والمزيف.
وتجسد إحدى الوقائع الحديثة خطورة هذه الظاهرة، بعدما تلقت سيدة أمريكية من ولاية كاليفورنيا مكالمة هاتفية سمعت خلالها صوت ابنتها وهي تستغيث وتطلب المساعدة بشكل عاجل. وتحت تأثير الخوف، سارعت الأم إلى تحويل آلاف الدولارات، قبل أن تكتشف لاحقًا أن ابنتها كانت تمارس عملها بشكل طبيعي ولم تتعرض لأي أزمة، لتتأكد أن المكالمة لم تكن سوى عملية احتيال متقنة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
خسائر الاحتيال المرتبط بالذكاء الاصطناعي تجاوزت 893 مليون دولار
وتشير بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى أن خسائر الاحتيال المرتبط بالذكاء الاصطناعي تجاوزت 893 مليون دولار خلال العام الماضي، وهو رقم يعكس حجم التهديد المتنامي الذي بات يواجه الأفراد والشركات على حد سواء.
ويحذر خبراء الأمن الرقمي من أن خطورة هذه الهجمات تكمن في اعتمادها على الثقة والعلاقات الإنسانية، إذ لا يستهدف المحتالون الغرباء فقط، بل ينتحلون أصوات أشخاص مقربين من الضحية. كما أصبحت تقنيات تزييف الصوت أكثر تطورًا، بحيث لم تعد العلامات التقليدية مثل التردد أو النبرة غير الطبيعية كافية لاكتشاف الخداع.
ويعتمد المحتالون عادة على جمع المعلومات الشخصية من الحسابات العامة على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك أسماء أفراد العائلة وأماكن العمل والدراسة، ثم يبنون سيناريوهات مقنعة تدفع الضحية لاتخاذ قرار سريع دون تفكير.
تقليد الصوت
ولا يتوقف الأمر عند تقليد الصوت، إذ يستخدم بعض المحتالين تقنية انتحال أرقام الهواتف، بحيث يظهر على شاشة الضحية رقم شخص معروف، ما يزيد من مصداقية المكالمة ويصعب كشف الاحتيال.
وفي مواجهة هذا النوع المتطور من الجرائم، ينصح الخبراء بعدم الاستجابة الفورية لأي طلب مالي يتم عبر الهاتف مهما بدا مقنعًا، مع ضرورة التحقق من هوية المتصل من خلال وسيلة مستقلة، مثل الاتصال المباشر بالشخص المعني أو إرسال رسالة نصية إليه. كما يُفضل أن تتفق العائلات مسبقًا على كلمة سر أو عبارة تحقق خاصة لا يعرفها سوى المقربون.
موضوعات متعلقة
صورة ترامب على فئة 250 دولارا تشعل الجدل.. هل يكسر تقاليد العملة الأمريكية؟