في خطوة أثارت تفاعلات سياسية وحقوقية واسعة، أدرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضمن قائمة الأطراف التي تتوافر بشأنها معلومات موثوقة حول الاشتباه بارتكاب أنماط من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، وذلك في تقرير الأمم المتحدة السنوي الخاص بالعنف الجنسي في مناطق النزاع لعام 2025.
ويُعد هذا التطور من أكثر البنود حساسية في التقرير الأممي، خاصة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، وتصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين والمعتقلين.
تقرير أممي يوثق انتهاكات خلال عام 2025
وبحسب ما ورد في التقرير، الذي جرى تسريبه إلى وسائل إعلام إسرائيلية قبل نشره رسميًا، فقد تناول فصل بعنوان “إسرائيل ودولة فلسطين” مزاعم تتعلق بحالات عنف جنسي وانتهاكات بحق فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية خلال فترات احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من عدد من الحالات المرتبطة بالعنف الجنسي، بينها وقائع اعتُبرت شكلًا من أشكال التعذيب المرتبط بالنزاع، موضحًا أن الضحايا شملوا رجالًا ونساءً وفتيانًا من الأراضي الفلسطينية.
كما أوضح التقرير أن بعض الحالات التي جرى التحقق منها تعود إلى عام 2025، بينما ترتبط حالات أخرى بفترتي 2023 و2024، في إطار ما وصفه التقرير بأنه “نمط ممتد” وليس حوادث منفصلة.
صعوبات في التوثيق والوصول إلى أماكن الاحتجاز
وأكد التقرير الأممي أن عمليات التحقق والتوثيق واجهت تحديات كبيرة، بسبب استمرار القيود المفروضة على وصول فرق الأمم المتحدة إلى أماكن الاحتجاز داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى صعوبة الوصول المباشر إلى قطاع غزة.
وأشار التقرير أيضًا إلى وجود مخاوف تتعلق بترهيب المحتجزين ومنعهم من الإبلاغ عن الانتهاكات، عبر تهديدات نُسبت إلى أجهزة أمنية إسرائيلية، بحسب ما ورد في الوثيقة الأممية.
رد إسرائيلي غاضب واتهامات بتسييس القرار
وجاء نشر التقرير بعد يوم واحد من إعلان السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، Danny Danon، إدراج إسرائيل ضمن ما وصفه بـ"القائمة السوداء" التابعة للأمم المتحدة.
ووصف دانون القرار بأنه “سياسي ومنفصل عن الحقائق”، معتبرًا أن الأمم المتحدة تتعامل بازدواجية في معاييرها تجاه إسرائيل، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر الفترات توترًا منذ سنوات.
تداعيات حقوقية وسياسية متوقعة
ويرى مراقبون أن إدراج الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في هذا التقرير قد يفتح الباب أمام ضغوط حقوقية ودبلوماسية متزايدة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تصاعد المطالب الدولية بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المرتبطة بالحرب في غزة وظروف احتجاز المعتقلين.
كما يُتوقع أن يثير التقرير نقاشًا واسعًا داخل المؤسسات الدولية حول آليات المساءلة القانونية في النزاعات المسلحة، ودور الأمم المتحدة في توثيق الانتهاكات المرتبطة بالعنف الجنسي في مناطق الصراع.