أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن زيارة مقام النبي محمد ﷺ تُعد من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى، ومن أسباب نيل شفاعة الرسول الكريم ﷺ، مشيرًا إلى أنها صورة من صور الوفاء والمحبة للنبي عليه الصلاة والسلام.
وأوضح أن زيارة المسجد النبوي الشريف لها آداب وسنن ينبغي للمسلم الالتزام بها تعظيمًا لقدسية المكان ومقام النبي ﷺ، مؤكدًا أن حسن الأدب في المدينة المنورة من أعظم ما ينبغي أن يتحلى به الزائر.
استحضار النية والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أنه يُستحب للزائر أن ينوي التقرب إلى الله تعالى بالصلاة في المسجد النبوي، لما للصلاة فيه من فضل عظيم وثواب مضاعف، كما يُستحب الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ أثناء التوجه إلى المدينة المنورة، خاصة عند ظهور معالمها.
وأضاف أن من السنن كذلك أن يسأل الزائر الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة وأن يتقبلها منه، مع استحضار مكانة المدينة المنورة باعتبارها من أشرف بقاع الأرض بعد مكة المكرمة.
الطهارة وحسن الهيئة عند دخول المسجد النبوي
وبيّن عضو هيئة كبار العلماء أنه يُستحب الاغتسال قبل دخول المسجد النبوي والسلام على النبي ﷺ، مع الحرص على النظافة وارتداء أفضل الثياب والتطيب.
كما أوضح أن الزائر عند دخول المسجد يقول الدعاء المأثور:«أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ...».
الصلاة في الروضة والسلام على النبي ﷺ
وأكد الدكتور علي جمعة أهمية الصلاة في الروضة الشريفة، وصلاة تحية المسجد فيها إن تيسر ذلك، ثم التوجه إلى المقام الشريف للسلام على النبي ﷺ بخشوع وأدب وخفض للصوت.
وأوضح أن الزائر يقف مستقبلًا المقام الشريف والقبلة خلفه، ممتلئ القلب بالتوقير والإجلال، ثم يُسلِّم على النبي ﷺ بالصيغة المعروفة التي تتضمن الثناء والصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحابته.
وأشار إلى أنه يجوز للزائر الاقتصار على بعض صيغ السلام والصلاة مما يحفظه، مع استحباب حفظ ما يستطيع دون القراءة من الورق إن أمكن.
السلام على أبي بكر وعمر والدعاء للمسلمين
وأضاف أن من السنن بعد السلام على النبي ﷺ أن يتقدم الزائر قليلًا ليسلم على سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مع الدعاء لهما والثناء عليهما.
كما يُستحب بعد ذلك استقبال القبلة والدعاء للنفس والوالدين ولسائر المسلمين، خاصة في الروضة الشريفة.
فضل الروضة وزيارة البقيع وشهداء أحد
وأشار الدكتور علي جمعة إلى فضل الروضة الشريفة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».
كما أوصى بالحرص على زيارة مقابر البقيع والسلام على أهلها والدعاء لهم، إضافة إلى زيارة شهداء أحد وعلى رأسهم سيدنا حمزة رضي الله عنه.
وأكد كذلك استحباب زيارة مسجد قباء، خاصة يوم السبت، لما ورد في فضل الصلاة فيه وأنها تعدل عمرة.
التحلي بالأدب وخفض الصوت في المدينة المنورة
وشدد مفتي الجمهورية الأسبق على ضرورة التزام الزائر بالأدب الكامل داخل المدينة المنورة، وعدم رفع الصوت أو الدخول في جدال أو خصومات داخل المسجد النبوي أو الروضة الشريفة.
واستشهد بقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ...}.
وأوضح أن العلماء أكدوا أن هذا الأدب واجب مع النبي ﷺ حيًا وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، كما ينبغي الالتزام به عند قراءة الحديث الشريف أو سماعه.
نماذج من تعظيم الصحابة للنبي ﷺ
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالإشارة إلى نماذج من تعظيم الصحابة للنبي ﷺ، موضحًا أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول: «لا ينبغي رفع صوت على نبي حيًا ولا ميتًا».
كما ذكر أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تنهى عن أي صوت مرتفع قرب بيت النبي ﷺ، وأن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يتحاشى إحداث الضوضاء بالقرب من المسجد النبوي تعظيمًا لرسول الله ﷺ.
وأكد أن الالتزام بهذه الآداب يعكس صدق المحبة والتوقير للنبي الكريم ﷺ، ويحفظ للزائر أجره وثواب زيارته.