advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

فيراري مودولو.. السيارة التي سبقت عصرها وحولت الخيال العلمي إلى حقيقة على الطرق

محمد يوسف

الخميس, 28 مايو, 2026

05:46 م

في عالم السيارات الاستثنائية، تبقى Ferrari 512 S Modulo واحدة من أكثر النماذج جرأة وتأثيرًا في تاريخ صناعة السيارات، بعدما قدمت رؤية مستقبلية سبقت عصرها بعقود كاملة.

السيارة التي كشفت عنها Ferrari لأول مرة عام 1970 جاءت بتصميم بدا أقرب إلى مركبة فضائية منه إلى سيارة تقليدية، لتتحول سريعًا إلى أيقونة عالمية في عالم التصميم والهندسة.

تصميم ثوري يحمل توقيع بينينفارينا

حملت مودولو توقيع المصمم الإيطالي Paolo Martin داخل دار التصميم الشهيرة Pininfarina، حيث اعتمدت السيارة على فلسفة “التصميم الوتدي” التي اشتهرت بها السيارات الخارقة في السبعينيات.

وجاءت السيارة بهيكل منخفض للغاية لا يتجاوز ارتفاعه مترًا تقريبًا، مع خطوط انسيابية حادة وعجلات شبه مخفية داخل الجسم الخارجي، ما منحها مظهرًا أقرب إلى مركبات الخيال العلمي.

كما استغنت مودولو عن الأبواب التقليدية، إذ جرى تصميم قمرة القيادة بحيث يتحرك الزجاج الأمامي والسقف بالكامل إلى الأمام للسماح بالدخول والخروج، في واحدة من أكثر الأفكار غرابة وابتكارًا في ذلك الوقت.

محرك سباقات وأداء مذهل

اعتمدت مودولو على شاسيه سيارة السباقات Ferrari 512 S، وزُودت بمحرك V12 سعة 5.0 لتر بقوة تقارب 550 حصانًا، وهي أرقام كانت مذهلة بمعايير تلك الحقبة.

وأشارت التقديرات آنذاك إلى قدرة السيارة على تجاوز سرعة 350 كيلومترًا في الساعة، ما جعلها ليست مجرد تحفة تصميمية، بل مشروعًا يعكس طموح فيراري في الجمع بين الأداء الفائق والرؤية المستقبلية.

أكثر من 20 جائزة وتصميم ألهم العالم

بعد ظهورها الأول في معرض Geneva International Motor Show، خطفت مودولو الأنظار عالميًا، وحصدت أكثر من 20 جائزة تصميم بفضل شكلها الثوري الذي كسر كل القواعد التقليدية لصناعة السيارات.

ويرى كثير من خبراء السيارات أن مودولو ساهمت بشكل مباشر في انتشار لغة التصميم الحادة والزوايا الهندسية التي سيطرت لاحقًا على عالم السيارات الرياضية والخارقة خلال السبعينيات والثمانينيات.

من سيارة استعراضية إلى أسطورة متحركة

ظلت مودولو لسنوات طويلة مجرد نموذج استعراضي غير قابل للحركة، حتى اشتراها جامع السيارات الأمريكي James Glickenhaus عام 2014، ليبدأ مشروعًا ضخمًا لإعادة إحيائها وتحويلها إلى سيارة تعمل فعليًا على الطرق.

وبعد سنوات من التطوير والترميم، نجحت السيارة أخيرًا في التحرك لأول مرة منذ عقود، لتتحول من قطعة عرض ثابتة إلى أسطورة ميكانيكية حية.

إرث مستمر رغم تغير الزمن

ورغم التحولات الكبيرة التي يشهدها عالم السيارات حاليًا نحو الكهرباء والقيادة الذاتية، ما زالت مودولو تمثل رمزًا للخيال والإبداع غير المحدود في صناعة السيارات.

كما يرى عشاق السيارات أن هذه التحفة الإيطالية لم تكن مجرد مشروع تصميم، بل رسالة تؤكد أن الجرأة والابتكار كانا دائمًا جزءًا أصيلًا من هوية فيراري، وأن بعض الأحلام الهندسية تبقى خالدة مهما تغيرت الأزمنة.