advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

استنزاف في البنتاجون.. كيف تسببت حرب إيران في شلل التدريبات والتهام ميزانية الدفاع الأكبر عالمياً

ابتسام تاج

الأربعاء, 27 مايو, 2026

03:08 م

ارشيفية

يواجه البنتاغون ضغوطًا مالية حادة وغير مسبوقة دفعته إلى حافة استنزاف حقيقي، حيث تعاني فروع الجيش الأمريكي من صعوبات بالغة في تنفيذ التدريبات وصيانة المعدات الروتينية.

ويأتي هذا المأزق نتيجة العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران، ما يضع القادة العسكريين في مواجهة مباشرة مع الكونغرس للضغط من أجل توفير تمويل إضافي عاجل لإنقاذ الميزانية العسكرية الأكبر في العالم.

وتظهر آثار هذا الاستنزاف بوضوح داخل سلاح البحرية الأمريكية؛ إذ أكد الأدميرال داريل كودل أن ميزانية عام 2026 لم تتضمن تكاليف عملية "الغضب الملحمي" الجارية، مما أجبر البحرية على تقليص ساعات التدريب على الطيران وتدريب المجندين الجدد، محذرًا من عرقلة برنامج التجنيد القياسي ودفع مكافآت الانضمام وإعادة التجنيد ما لم يتم ضخ أموال إضافية لسد العجز.

ولم يكن سلاح البر بمنأى عن هذه الأزمة؛ حيث كشفت وثائق داخلية عن خفض حاد في ميزانية التدريب الخاصة بقيادة الفيلق المدرع الثالث في تكساس بلغ نحو 292 مليون دولار، وهو الفيلق الذي يشرف على نحو 70 ألف جندي ومئات الدبابات، بالتزامن مع إلغاء كلية الطب التابعة للجيش لعشرات الدورات التدريبية وإلغاء تمويلها المركزي نتيجة شح التدفقات المالية.

ويعود السبب الرئيسي في هذا الشلل إلى اضطرار الجيش لسحب نفقات الحرب من حساب "العمليات والصيانة"، وهو البند الشامل المسؤول عن تمويل كل شيء بدءًا من الوقود والسفر وإصلاح المعدات ورواتب الموظفين المدنيين وصولاً إلى الجاهزية القتالية.

وأدى هذا الخلط إلى تقديم تنازلات قاسية تمثلت في إلغاء السفر غير الضروري وتقليص المناورات، مما أدى إلى تفاقم مشكلات الجاهزية القائمة بالفعل داخل القوات الجوية.

وفي كواليس الأرقام، تبرز فجوة ضخمة تعكس حجم المأزق؛ فبينما ناقش مسؤولون في إدارة ترامب بداية الحملة الحاجة لتمويل إضافي ضخم قدره 200 مليار دولار، أعلن المراقب المالي للبنتاغون أن التقدير الأولي للنزاع بلغ نحو 29 مليار دولار.

إلا أن هذا الرقم يقتصر فقط على الذخائر والطائرات المدمرة دون حساب تكلفة إعادة بناء القواعد، وسط تأكيدات من مصادر دفاعية بأن الفاتورة الحقيقية الكاملة تتراوح بين 40 و50 مليار دولار.

وتكمن خطورة الأزمة الحالية في ظهور هذه التحديات التمويلية قبل أشهر من نهاية السنة المالية الفيدرالية في سبتمبر، وهو ما لا يعطي الجيش فرصة للمناورة.

ويحذر خبراء الدفاع من أن "التكلفة الخفية" لهذا الصراع ستتفاقم بمرور الوقت مع استهلاك المعدات وتأخر الصيانة، مشددين على أن الحاجة للقروض الطارئة باتت مسألة أمن قومي لإعادة ملء مخزون البنتاغون المستنفد من صواريخ الدفاع الجوي والهجومية.

مواضيع متعلقة

نفرة إيمانية مهيبة من عرفات إلى مزدلفة.. والبعثة المصرية تؤكد سلامة الحجاج