كشف هشام عز العرب، أحد أبرز القيادات المصرفية في مصر، عن رؤية نقدية لتجربة الإصلاح الاقتصادي التي بدأت منذ عام 2016، مؤكدًا أن انطلاق البرنامج الاقتصادي لم يكن على المسار الصحيح بالشكل الكافي، وأن بعض السياسات التي جرى تطبيقها خلال السنوات التالية ساهمت في تراكم الضغوط الاقتصادية بدلاً من احتوائها.
وأوضح عز العرب، خلال ظهوره في برنامج «كلام بزنس»، أن تقييمه لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بالتزامن مع اتفاق مصر مع International Monetary Fund عام 2016، كان يحمل العديد من التساؤلات منذ البداية، خاصة فيما يتعلق بقدرة الاقتصاد على استيعاب آثار تحرير سعر الصرف والاعتماد المتزايد على التدفقات المالية قصيرة الأجل.
وأشار إلى أنه أجرى وقتها تحليلات لعدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها التضخم، وسعر الصرف، وحركة رؤوس الأموال، موضحًا أن المؤشرات كانت تعكس احتمالات تعرض الاقتصاد لضغوط متوسطة وطويلة المدى، وليس مجرد أزمة مؤقتة يمكن تجاوزها سريعًا.
انتقادات لطريقة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية
وأكد هشام عز العرب أن الأزمة لم تكن في فكرة اللجوء إلى برنامج إصلاح اقتصادي أو التعاون مع صندوق النقد الدولي، وإنما في أسلوب تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وغياب التدرج الكافي في بناء قاعدة اقتصادية أكثر استقرارًا.
وأضاف أن أي برنامج إصلاحي يحتاج إلى إصلاحات هيكلية متوازية مع السياسات النقدية، تشمل دعم القطاعات الإنتاجية وتحفيز الاقتصاد الحقيقي، وليس الاعتماد فقط على أدوات السياسة المالية والنقدية.
وشدد على أن نجاح أي اقتصاد في تجاوز الأزمات يتطلب بناء مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، تعتمد على زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات المباشرة، بدلاً من الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل التي وصفها بأنها أكثر عرضة للتقلبات العالمية.
الأموال الساخنة وسعر الصرف تحت المجهر
وتحدث عز العرب عن التأثير الكبير لما يُعرف بـ«الأموال الساخنة» على الاقتصاد المصري، موضحًا أن الاعتماد على هذا النوع من الاستثمارات جعل السوق أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وخروج استثمارات من الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن استقرار سعر الصرف لا يرتبط فقط بقرارات البنك المركزي، وإنما يعتمد بصورة أساسية على قوة الاقتصاد وقدرته على توليد العملة الأجنبية بشكل مستدام من خلال قطاعات الإنتاج والتصدير والسياحة والاستثمار.
الاقتصاد المصري بين الأزمات العالمية والإصلاح الداخلي
وأوضح عز العرب أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات الأخيرة مجموعة من التحديات العالمية، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الاقتصادية الدولية، وتشديد السياسات النقدية عالميًا، إلا أن التحدي الأهم كان يتمثل في تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية الداخلية بصورة أكثر شمولًا وفاعلية.
وأكد أن الاقتصادات التي تمر بمراحل تحول تحتاج إلى تحقيق توازن دقيق بين السياسات المالية والنقدية، مع تقليل الاعتماد على الاقتراض غير المنتج، وتوجيه التمويل إلى القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
رؤية لمستقبل أكثر استقرارًا
واختتم هشام عز العرب تصريحاته بالتأكيد على أن الوصول إلى استقرار اقتصادي حقيقي ومستدام يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة، تشمل تعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد الاقتصادية، مشددًا على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس بالأرقام اللحظية فقط، وإنما بقدرته على تحقيق النمو والاستمرار دون التعرض لضغوط مزمنة أو أزمات متكررة.