أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا جديدًا تناول فيه مفهوم “الاقتصاد الفضي” وتداعياته الاقتصادية، ودور الابتكار في تعظيم الاستفادة منه، إلى جانب أبرز التحديات المرتبطة باستدامته، موضحا أن شيخوخة المجتمعات تُعد واحدة من أهم التحديات الديموجرافية في القرن الحادي والعشرين، في ظل الارتفاع المتسارع في أعداد كبار السن وتأثير ذلك على أسواق العمل والإنتاج وأنماط الاستهلاك.
وأشار التحليل إلى أن عدد كبار السن حول العالم الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر وصل إلى نحو 1.2 مليار نسمة في عام 2025، بما يمثل 15% من سكان العالم، مع توقعات بارتفاعه إلى أكثر من 2 مليار نسمة بحلول عام 2050، وهو ما يعكس تحولًا ديموجرافيًا واسع النطاق يفرض إعادة هيكلة للأنظمة الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح المركز أن “الاقتصاد الفضي” يمثل استجابة حديثة لهذه التحولات، حيث لا يقتصر على الإنتاج والاستهلاك فقط، بل يقوم على استثمار الموارد البشرية والتكنولوجية وتعزيز الابتكار، من خلال تطوير المنظومة الاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن دمج كبار السن في المجتمع وتعزيز مساهمتهم كقوة إنتاجية فعالة، إلى جانب كونهم شريحة استهلاكية مهمة.
ويشمل الاقتصاد الفضي مجالين رئيسيين، هما: السلع والخدمات الموجهة مباشرة لكبار السن، ومشاركتهم في سوق العمل كعنصر منتج، وهو ما يجعلهم طرفًا مزدوج الدور بين الاستهلاك والإنتاج، بما يعزز النمو الاقتصادي ويخلق فرصًا جديدة للاستثمار.
كما أشار التحليل إلى أن هذا الاقتصاد يعتمد بشكل متزايد على الابتكار التكنولوجي، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والخدمات الرقمية والرعاية الصحية الذكية، بهدف تحسين جودة حياة كبار السن وتعزيز استقلاليتهم وتقليل شعورهم بالعزلة، خصوصًا داخل المدن الذكية.
ولفت التقرير إلى أن الإنفاق العالمي لكبار السن بلغ نحو 17 تريليون دولار في 2025، بينما قُدّر حجم سوق الاقتصاد الفضي بنحو 4.2 تريليونات دولار، مع معدل نمو سنوي يصل إلى 7.6%، ما يعكس فرصًا اقتصادية ضخمة في هذا القطاع.
وأكد التحليل أن التحولات الديموجرافية تتسارع بشكل غير مسبوق في الدول النامية، حيث تنتقل بعض الدول إلى مرحلة الشيخوخة السكانية في أقل من 30 عامًا، مقارنة بأكثر من قرن في الدول المتقدمة، ما يفرض تحديات كبيرة تتطلب سياسات مرنة واستراتيجيات طويلة الأمد.
واختتم المركز تحليله بالتأكيد على أن التعامل مع شيخوخة السكان لم يعد خيارًا، بل ضرورة اقتصادية وتنموية، تستوجب دمج قضايا كبار السن في خطط التنمية، وتعزيز الاستثمار في الابتكار، لضمان بناء مجتمعات أكثر شمولًا واستدامة.
موضوعات متعلقة
المالية: نجاح طرح سندات تنموية لأول مرة في الشرق الأوسط منذ الحرب الإيرانية