تحولت واقعة داخل كمبوند دجلة بالمز إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد انتشار مقاطع فيديو أظهرت مشادات حادة بين عدد من السكان بسبب إطعام الكلاب الضالة، في مشهد أثار حالة واسعة من الجدل والانقسام بين المتابعين.
وبدأت الأزمة بعد تداول فيديو لسيدة من سكان الكمبوند وثّقت خلاله وجود سيارتين محملتين بأطعمة ومخلفات مجازر، قالت إنهما دخلتا ليلًا بهدف إطعام الكلاب الضالة داخل المنطقة السكنية، وهو ما أثار غضب عدد من السكان الذين اعتبروا الأمر تهديدًا للنظافة العامة وسلامة الأطفال.
“سيدة السم” تعود إلى المشهد من جديد
ومع تصاعد الجدل، عاد اسم سيدة سبق تداول لقب “سيدة السم” بشأنها في واقعة قديمة مرتبطة بالكلاب الضالة داخل الكمبوند نفسه، لتتصدر المشهد مجددًا بعد اتهامها من بعض السكان بوضع مواد على الطعام بهدف التخلص من الكلاب.
لكن الفيديوهات المتداولة أظهرت روايات متباينة حول حقيقة ما حدث، حيث أكد البعض أن السيدة كانت ترش مادة “الجاز” فقط لإبعاد الكلاب عن المنطقة ومنع تجمعها، بينما اتهمها آخرون باستخدام مواد سامة أدت إلى نفوق بعض الحيوانات بالفعل.
وخلال المقاطع المصورة ظهرت مشادات كلامية وصراخ متبادل بين أطراف الأزمة، وسط حالة من الغضب والانقسام بين سكان الكمبوند، في وقت وثّق فيه عدد من الحاضرين الواقعة بهواتفهم المحمولة.
خلاف قديم يتجدد بين مؤيدي ومعارضي إطعام الكلاب
وكشفت الفيديوهات المتداولة أن الأزمة الحالية ليست الأولى من نوعها، بل تأتي امتدادًا لخلاف قديم بين فريق من السكان يحرص على إطعام الكلاب الضالة ورعايتها باعتبارها جزءًا من البيئة المحيطة، وفريق آخر يرى أن تزايد أعداد الكلاب داخل الكمبوند أصبح يمثل خطرًا على السكان، خاصة الأطفال وكبار السن.
وأبدى بعض السكان استياءهم من طريقة تخزين الطعام داخل إحدى السيارات، معتبرين أن كميات الأطعمة والمخلفات المستخدمة لإطعام الكلاب مبالغ فيها، في وقت تعاني فيه بعض الأسر من ضغوط معيشية واقتصادية.
تحقيقات لفحص حقيقة الواقعة
ومع تصاعد التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت الجهات الأمنية فحص الفيديوهات المتداولة للوقوف على حقيقة الواقعة، وتحديد طبيعة المواد التي تم استخدامها، وما إذا كانت هناك واقعة تسميم جديدة للكلاب من عدمه.
كما أعادت الواقعة إلى الأذهان قضية سابقة ارتبطت بالسيدة نفسها، حيث أشارت تقارير صحفية سابقة إلى صدور حكم بالحبس لمدة 6 أشهر مع كفالة مالية، بعد اتهامها في قضية تتعلق بتسميم كلاب داخل كمبوند سكني.
هل تتحول أزمة الكلاب الضالة إلى سبب للعنف المجتمعي؟
وأثارت الواقعة نقاشًا واسعًا حول أزمة الكلاب الضالة في مصر، خاصة مع تكرار الخلافات بين المواطنين بشأن إطعام الحيوانات أو التخلص منها، وهي خلافات تطورت في بعض الوقائع السابقة إلى مشادات واعتداءات متبادلة.
ويرى متابعون أن غياب حلول واضحة ومنظمة للتعامل مع انتشار الكلاب الضالة قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان داخل المناطق السكنية، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين من يدافعون عن حقوق الحيوانات ومن يطالبون بحماية السكان من مخاطرها.
وبين الاتهامات المتبادلة ومطالب التدخل الرسمي، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل تتحول أزمة الكلاب الضالة خلال الفترة المقبلة إلى أحد أسباب التوتر والعنف بين المواطنين داخل التجمعات السكنية؟