كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تحركات أمريكية متسارعة لتعزيز الوجود العسكري في جرينلاند، عبر مفاوضات رفيعة المستوى مع الدنمارك لإنشاء ثلاث قواعد عسكرية جديدة جنوب الجزيرة، في خطوة تعكس تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في منطقة القطب الشمالي الغنية بالموارد الطبيعية والممرات البحرية الإستراتيجية.
وتأتي هذه التحركات بعد تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبته في السيطرة على الجزيرة، إلا أن التحرك الحالي يجري عبر قنوات دبلوماسية هادئة، وسط مساعٍ أمريكية لتوسيع حضورها الأمني والعسكري في المنطقة الحساسة المطلة على ما يعرف بـ«فجوة جي يو آي جي» التي تربط بين جرينلاند وأيسلندا وبريطانيا.
أهمية استراتيجية متزايدة للقطب الشمالي
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية من خلال هذه القواعد إلى مراقبة التحركات البحرية الروسية والصينية في الممرات القطبية، خاصة مع تزايد النشاط العسكري والتجاري لكل من روسيا والصين في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وتعد «فجوة جي يو آي جي» من أهم النقاط الإستراتيجية في شمال الأطلسي، إذ استخدمت تاريخيًا خلال الحرب الباردة لرصد تحركات الغواصات السوفيتية، لكنها عادت اليوم إلى واجهة الصراع الدولي مع ذوبان الجليد وفتح طرق شحن جديدة يمكن أن تغير خريطة التجارة العالمية.
خطة أمريكية لتوسيع القواعد العسكرية
وبحسب التقديرات المتداولة، تخطط واشنطن لإقامة ثلاث قواعد جديدة إلى جانب قاعدة قاعدة بيتوفيك الفضائية الحالية، في إطار مشروع أوسع لتعزيز السيطرة العسكرية الأمريكية في القطب الشمالي.
كما طرحت الإدارة الأمريكية مقترحًا يمنح هذه القواعد وضعًا خاصًا باعتبارها أراضي ذات سيادة أمريكية، وهو ما أثار نقاشات سياسية ودبلوماسية حساسة بين الجانبين الأمريكي والدنماركي.
وأكدت مصادر تحدثت إلى هيئة الإذاعة البريطانية أن المفاوضات شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، رغم التزام كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الدنماركية الصمت بشأن تفاصيل المحادثات.
ثروات طبيعية وممرات شحن جديدة
ويزداد الاهتمام الدولي بـ جرينلاند بسبب ما تحتويه من احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة التي تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، إلى جانب موقعها الإستراتيجي المطل على طرق الشحن الجديدة التي بدأت تظهر نتيجة ذوبان الجليد في القطب الشمالي.
ويرى محللون أن المنطقة تتحول تدريجيًا إلى ساحة تنافس عالمي مفتوح، مع سعي القوى الكبرى إلى تأمين موطئ قدم لها قبل اتساع النشاط الاقتصادي والعسكري هناك خلال السنوات المقبلة.
تحركات دبلوماسية خلف الكواليس
ويقود الدبلوماسي الأمريكي المخضرم مايكل نيدهام جولات التفاوض مع المسؤولين الدنماركيين وقيادات جرينلاند، حيث شارك في الاجتماعات كل من السفير الدنماركي لدى واشنطن يسبر سورينسن وكبير دبلوماسيي جرينلاند جاكوب إسبوسيثسن.
وتشير المعلومات إلى أن الاجتماعات السرية بين الجانبين تكررت عدة مرات منذ منتصف يناير الماضي، في محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين واشنطن وكوبنهاجن بعد التوتر الذي خلفته تصريحات ترامب السابقة بشأن الجزيرة.
مخاوف من مرحلة جديدة من الصراع الدولي
ورغم الترحيب الدنماركي المبدئي بالتعاون العسكري مع واشنطن، فإن كوبنهاجن تتمسك بالحفاظ على سيادتها الكاملة على الجزيرة، وهو ما يمثل أحد أبرز الخطوط الحمراء في المفاوضات الحالية.
في المقابل، ترى القيادات العسكرية الأمريكية، ومن بينها قائد القيادة الشمالية الجنرال غريغوري غيّو، أن تعزيز الوجود العسكري في جرينلاند أصبح ضرورة أمنية في ظل تزايد النفوذ الروسي والصيني في المنطقة القطبية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة قد يؤدي إلى تغيير كبير في موازين القوى داخل القطب الشمالي، ويزيد من حدة التوتر بين القوى الكبرى، وسط مخاوف من تحول المنطقة خلال السنوات المقبلة إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوح على النفوذ والموارد والممرات البحرية الجديدة.
موضوعات متعلقة
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران