في رحلة وداع استثنائية تعكس ارتباطاً وثيقاً بروح القاهرة وتاريخها الفني والديني، طاف جثمان الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة في شوارعها العريقة قبل مواراته الثرى. فتنفيذًا لوصيته الأخيرة، مرّ الجثمان أمام ساحة مسجد الحسين ليودع "آل البيت" الذين ارتبط بهم وجدانياً.
وذلك عقب مروره المهيب من أمام خشبة المسرح القومي بالعتبة، رائد المسارح الذي شهد صولات وجولات "عملاق الأداء"، قبل أن يتوجه الموكب الجنائزي إلى مسجد الشرطة بالشيخ زايد لتشييعه إلى مثواه الأخير وسط دموع أسرته وزملائه.
ولم يكن رحيل أبو زهرة، المولود في دمياط عام 1934، مجرد غياب لفنان قدير، بل هو رحيل لصاحب مدرسة فنية اتسمت بالانضباط والثقافة العالية والتمكن المنقطع النظير من اللغة العربية.
فمنذ بداياته، برز بموهبة صوتية وإلقاء فريد، جعل منه أسطورة ليس فقط في الدراما والسينما، بل في عالم الدوبلاج أيضاً؛ حيث يظل صوته في شخصية "الأسد سكار" بفيلم "الأسد الملك" علامة فارقة عالمياً، إذ صُنف كأحد أفضل من قدموا هذه الشخصية بصوته الذي يجمع بين الهيبة والقوة والدراما.
وبكلمات تدمي القلوب، نعى نجل الفنان الراحل والده عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بالأب والمعلم صاحب المسيرة الإنسانية الراقية، مؤكداً أن رحيله يترك فراغاً لا يعوض في قلب العائلة والوسط الفني.
ومع انطلاق مراسم الجنازة، يسترجع الجمهور تاريخاً طويلاً من العطاء بدأ من بيئة بسيطة في دمياط وانتهى بهيبة ورصانة جعلت من اسم عبد الرحمن أبو زهرة رمزاً للفن الهادف الذي لا يشيخ، وذاكرة صوتية ستبقى محفورة في أذهان الكبار والصغار لسنوات طويلة.
مواضيع متعلقة
"أحبها وهي تؤدي دور والدته".. كواليس أغرب قصة حب في حياة الراحل عبد الرحمن أبو زهرة
"الأم ليست آلة".. يسرا اللوزي تكسر حاجز المثالية وتكشف دور الطب النفسي في إنقاذ عائلتها