يوافق اليوم الحادي عشر من مايو ذكرى رحيل الفنان القدير ممدوح وافي، الذي لم يكن مجرد وجه مألوف في السينما والدراما، بل كان رمزاً للوفاء الإنساني الذي تخطى حدود الحياة.
اشتهر وافي بخفة ظله وموهبته الفذة التي مكنته من التلون بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية، إلا أن قصته الأجمل لم تُكتب في سيناريو سينمائي، بل جسدتها علاقته الأسطورية بـ "النمر الأسود" أحمد زكي؛ تلك الصداقة التي بدأت من كواليس الفن وانتهت بجواره في مقبرة واحدة، تنفيذاً لوصية وافي الذي لم يحتمل فكرة فراق رفيق دربه حتى في الموت.
بدأت رحلة وافي الفنية في أواخر السبعينيات، وتألق بوضوح على خشبة المسرح في أعمال خالدة مثل "الهمجي" و"حمري جمري"، لكن بصمته الحقيقية تجلت في السينما كشريك استراتيجي لنجاحات أحمد زكي. فقد شكلا ثنائياً لا يُنسى في أفلام "البيضة والحجر"، "زوجة رجل مهم"، "الإمبراطور"، و"سواق الهانم".
ولم تكن مشاركته مجرد أدوار ثانوية، بل كان "الترمومتر" الذي يضبط إيقاع المشاهد أمام عبقرية زكي، لتمتد هذه الشراكة إلى الدراما التليفزيونية في روائع مثل "عائلة الحاج متولي" و"يوميات ونيس"، حيث نال إشادات واسعة من كبار النجوم وعلى رأسهم محمد صبحي الذي وصفه بصانع البهجة في اللوكيشن.
المشهد الأخير في حياة ممدوح وافي كان الأكثر درامية وتأثيراً؛ فبينما كان يرافق صديقه أحمد زكي في رحلة صراعه مع المرض ويبكي حزناً عليه، اكتشف بالصدفة المحضة إصابته هو الآخر بسرطان الجهاز الهضمي.
وفي لحظة صدق نادرة، طلب وافي أن يُدفن في المقبرة التي أعدها زكي لنفسه، وكأن القدر أراد أن يختبر قوة هذا الرابط ليسبق وافي صديقه إلى الدار الآخرة بخمسة أشهر فقط، ويستقبله في نفس المثوى.
هكذا رحل ممدوح وافي تاركاً وراءه إرثاً فنياً ثرياً ودرساً في الإخلاص، ليظل اسمه مرتبطاً دائماً بلقب "الصديق الوفي" الذي لم يترك خله وحيداً حتى تحت التراب.
مواضيع متعلقة
عودة "تباعاً تباعاً".. شيرين تستعيد عرش القمة والعوضي يتصدر التريند
"نمبر وان".. محمد رمضان: أنا أغلى ممثل في مصر