كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تحركات جديدة تقودها واشنطن لدفع إيران نحو اتفاق يخفف حدة التوتر المتصاعد في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على طهران وسط استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعثر المفاوضات السياسية.
ونقلت صحيفة New York Post عن مصادر مطلعة على جهود التفاوض أن الإدارة الأمريكية عرضت تخفيف العقوبات المفروضة على إيران مقابل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم وإعادة فتح طرق الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
الحصار البحري يضغط على الاقتصاد الإيراني
وفي السياق ذاته، أفادت مجلة The Atlantic نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن الحصار البحري المفروض على إيران بدأ يحقق نتائج ملموسة في خنق الاقتصاد الإيراني، وهو ما قد يدفع طهران في النهاية إلى العودة لطاولة التفاوض إذا واجهت خطر الانهيار الاقتصادي.
لكن التقرير أشار في المقابل إلى أن تقييمًا استخباراتيًا أمريكيًا قُدم مؤخرًا لصناع القرار في واشنطن خلص إلى أن إيران لا تزال قادرة على الصمود أمام الضغوط الحالية لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر إضافية على الأقل، رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة.
ترامب يسعى لإنهاء التصعيد قبل زيارته للصين
وبحسب التقرير، فإن الرئيس الأمريكي Donald Trump يشعر بحالة من الضيق من استمرار الأزمة لفترة أطول مما كان يتوقع، خاصة مع اقتراب زيارته المرتقبة إلى الصين ولقائه بالرئيس Xi Jinping الأسبوع المقبل.
وأوضحت المجلة أن ترامب يرغب في تهدئة أي تصعيد عسكري قبل الزيارة، خصوصًا في ظل استياء بكين من الحرب ومن استمرار إغلاق مضيق هرمز، لما لذلك من تأثير مباشر على حركة التجارة والطاقة العالمية.
كما يرى ترامب، وفقًا للتقرير، أنه قادر على تسويق أي اتفاق محتمل باعتباره انتصارًا سياسيًا، حتى وإن جاء في صورة تفاهم مؤقت أو تمديد لوقف إطلاق النار، وليس اتفاقًا نهائيًا لإنهاء الأزمة.
واشنطن تنتظر الرد الإيراني
وأكدت التقارير أن الولايات المتحدة لا تزال تنتظر رد إيران على أحدث مقترح أمريكي، والذي جاء في صورة مذكرة تفاهم مختصرة من صفحة واحدة، وُصفت بأنها أقرب إلى تمديد لوقف إطلاق النار منها إلى معاهدة شاملة لإنهاء الصراع.
وفي الوقت نفسه، يعتقد مسؤولون أمريكيون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، وهو ما قد يتحول إلى أزمة سياسية واقتصادية داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
خيارات عسكرية محدودة ومخاوف من التصعيد
وكشف التقرير أن الإدارة الأمريكية استنفدت إلى حد كبير قائمة الأهداف العسكرية المهمة داخل إيران، مشيرًا إلى أن أي تصعيد إضافي قد يدفع واشنطن للتفكير في استهداف بنى تحتية مدنية مثل محطات الطاقة والجسور ومحطات تحلية المياه.
كما جرى الحديث داخل دوائر صنع القرار الأمريكية عن خيارات تتعلق بعمليات برية محدودة، من بينها السيطرة على مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب أو استهداف جزيرة خرج، التي تعد مركزًا رئيسيًا لقطاع الطاقة الإيراني، إلا أن ترامب لا يزال مترددًا في الإقدام على خطوات قد تعرض الجنود الأمريكيين للخطر.
ارتباك أمريكي بشأن الطرف المفاوض داخل إيران
وفي ختام التقرير، أقر مسؤولون أمريكيون في أحاديث غير معلنة بوجود حالة من الغموض بشأن الطرف الذي تجرى معه المفاوضات داخل إيران، في ظل الانقسامات داخل دوائر القيادة الإيرانية، وعدم وضوح الجهة التي تمتلك الصلاحية النهائية لإبرام اتفاق مع واشنطن.