حلت منذ ساعات ذكرى رحيل أسطورة النادي الأهلي ورئيسه الأسبق صالح سليم، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2002، بعد رحلة طويلة من العطاء والنجاحات داخل المستطيل الأخضر وخارجه، ليبقى واحدًا من أبرز الرموز الرياضية في تاريخ الكرة المصرية.
البداية من شوارع الدقي إلى أسوار الأهلي
وُلد صالح سليم عام 1930 في حي الدقي، وبدأت علاقته بكرة القدم منذ طفولته في الشوارع، حيث لعب بـ“الكرة الشراب” قبل أن تلفت موهبته الأنظار خلال دراسته بمدرسة السعيدية.
وانضم بعدها إلى قطاع الناشئين بالنادي الأهلي في سن الرابعة عشرة، لتبدأ رحلة استثنائية داخل القلعة الحمراء، صنع خلالها تاريخًا كبيرًا كلاعب وإداري ورئيس للنادي.
مسيرة كروية صنعت أسطورة “المايسترو”
خاض صالح سليم أولى مبارياته مع الأهلي أمام المصري البورسعيدي، ونجح في تسجيل هدفه الأول مبكرًا، قبل أن يواصل التألق على مدار 18 عامًا داخل الملاعب.
وشارك في 185 مباراة سجل خلالها 99 هدفًا، ليصبح أحد أبرز نجوم جيله وأكثرهم تأثيرًا، قبل أن يعتزل كرة القدم عام 1967 ويتجه إلى العمل الإداري.
“الأهلي فوق الجميع”.. شعار تحول إلى تاريخ
بعد الاعتزال، تولى صالح سليم عدة مناصب داخل النادي الأهلي، بداية من مدير الكرة وصولًا إلى رئاسة النادي عام 1980، حيث قاد الأهلي في واحدة من أنجح فتراته الإدارية.
ورفع الراحل شعاره الشهير “الأهلي فوق الجميع”، الذي تحول لاحقًا إلى جزء من هوية النادي وثقافته الرياضية.
كما كان شاهدًا على تتويج الأهلي بلقب “نادي القرن” في أفريقيا عام 2001، وتسلم الجائزة بنفسه في احتفالية كبرى بمدينة جوهانسبرج، في لحظة تاريخية خالدة داخل مسيرته.
تجربة فنية قصيرة أمام كبار النجوم
بعيدًا عن كرة القدم، خاض صالح سليم تجربة التمثيل وشارك في عدد من الأفلام السينمائية، أبرزها فيلم الشموع السوداء أمام نجاة الصغيرة وفؤاد المهندس.
كما شارك في فيلم الباب المفتوح أمام فاتن حمامة، لكنه فضل لاحقًا الابتعاد عن الفن والتركيز على كرة القدم والإدارة الرياضية.
قصة حب بسيطة ومهر بـ25 قرشًا
تزوج صالح سليم من جارته زينب لطفي في قصة حب هادئة وبسيطة، حيث بلغ مهر الزواج 25 قرشًا فقط، دون مؤخر صداق، في واحدة من القصص التي تعكس بساطة الحياة في تلك الفترة.وأثمر الزواج عن نجليه هشام سليم وخالد سليم.
مرض أخفاه عن الجميع حتى اللحظات الأخيرة
في أواخر التسعينيات، بدأ صالح سليم رحلة معاناة مع سرطان الكبد، لكنه اختار إخفاء مرضه حتى عن المقربين منه، وكان يسافر إلى لندن لتلقي العلاج بعيدًا عن الأضواء.
ورغم الانتقادات التي تعرض لها بسبب رحلاته المتكررة، تمسك بالصمت ورفض الحديث عن حالته الصحية، حتى تدهورت حالته في سنواته الأخيرة ودخل في غيبوبة متقطعة.
وفي 6 مايو 2002، رحل “المايسترو” عن عمر ناهز 72 عامًا، تاركًا إرثًا رياضيًا وإنسانيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة جماهير الأهلي والكرة المصرية.