advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

دار الإفتاء: مقام الإحسان أعلى مراتب السلوك إلى الله والإتقان أساس قبول العمل

محمد يوسف

الثلاثاء, 28 إبريل, 2026

10:07 م

أكد الشيخ أحمد بسيوني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن مقام الإحسان يُعد من أرفع وأجلّ المقامات في طريق سير الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، بل هو قمة هذه المراتب، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لخص معناه في قوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، بما يعكس عمق الشعور بالمراقبة الإلهية في كل لحظة.


الإحسان يرسخ الرقابة الذاتية ويُحسن جودة العمل
وأوضح أمين الفتوى أن هذا المفهوم يغرس داخل الإنسان الرقابة الذاتية والضمير الحي، بحيث يصبح مستشعرًا لرقابة الله في جميع أقواله وأفعاله، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة العمل وإتقانه، مشيرًا إلى أن هذا المعنى يمثل أساسًا تربويًا وسلوكيًا يرفع من قيمة الإنسان وعمله.


الإتقان قيمة قرآنية في الخلق والتكليف
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، أن الإتقان قيمة قرآنية أصيلة، حيث وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بالإحسان والإتقان في الخلق بقوله: «الذي أحسن كل شيء خلقه» و«صنع الله الذي أتقن كل شيء»، مؤكدًا أن القرآن ربط بين جودة الخلق ودقة الصنع الإلهي كنموذج يُحتذى به.


وأشار إلى أن الهدف من خلق الإنسان ليس كثرة العمل بقدر ما هو إحسانه وإتقانه، مستشهدًا بقوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملاً»، موضحًا أن معيار التفاضل في ميزان الشرع يقوم على جودة العمل لا كميته.


الكمال ليس مطلوبًا والإتقان هو الواجب
وبيّن أن هناك فرقًا واضحًا بين الكمال والإتقان، فالكمال المطلق غير مطلوب من الإنسان لأنه بطبيعته غير كامل، بينما المطلوب شرعًا هو بذل الوسع في الإتقان والسعي إلى الأفضل قدر الاستطاعة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا».


وأكد أن هذا التوجيه النبوي يضع منهجًا عمليًا للتعامل مع العمل والعبادة، يقوم على الاجتهاد دون إفراط أو ادعاء للكمال.
الإتقان واجب في جميع المهن وتحذير من التهاون


وشدد أمين الفتوى على أن الإتقان ليس أمرًا اختياريًا أو رفاهية مهنية، بل هو واجب شرعي وأخلاقي على كل صاحب عمل أو مهنة، مهما كانت بسيطة، موضحًا أن أداء العمل بأفضل صورة ممكنة هو جزء من الأمانة.


وانتقد ما يُعرف بمفهوم «على قد الفلوس» في أداء الأعمال، معتبرًا أنه من المفاهيم الخاطئة التي تضر بالبركة وتخالف الأمانة، مؤكدًا أن من قبل الأجر وجب عليه الإتقان.


واستشهد بقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون»، مشيرًا إلى أن الإتقان يمثل طريقًا رئيسيًا لنيل البركة وتحقيق الرضا في الدنيا والآخرة.