advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مأزق "اللا سلم واللا حرب".. لماذا يخشى ترامب المفاوضات أكثر من المواجهة العسكرية مع إيران؟

مصطفى علوان

الثلاثاء, 28 إبريل, 2026

10:04 م

تتزايد المؤشرات القادمة من أروقة صنع القرار في الولايات المتحدة حول وصول التعامل مع الملف الإيراني إلى نقطة "اللا عودة"، حيث كشفت تسريبات مسؤولي البيت الأبيض لموقع "أكسيوس" عن مخاوف وجودية تتجاوز فكرة الحرب التقليدية.

القلق الأمريكي اليوم يتركز في الوقوع ببراثن "الصراع المجمد"، وهو وضع استراتيجي يتسم بغياب الاتفاق والامتناع عن المواجهة الشاملة، مما يمنح طهران مساحة للمناورة البطيئة والتعافي الاقتصادي تحت الظل، بينما يستمر استنزاف الاقتصاد العالمي ومكانة واشنطن كقوة مهيمنة.

معضلة ترامب بين الردع والدبلوماسية

في قلب هذا المشهد الضبابي، يبرز صراع داخلي يعيشه الرئيس دونالد ترامب، حيث يجد نفسه عالقاً بين خيارين كلاهما يحمل مخاطر جسيمة.

فمن جهة، يبرز خيار "الضربة الصاعقة" لتهشيم القدرات العسكرية الإيرانية وإنهاء حالة الاستعصاء، ومن جهة أخرى، يميل نحو استخدام "المقصلة الاقتصادية" لتشديد الحصار حتى تجثو القيادة الإيرانية على ركبتيها طلباً للتفاوض.

ونقل مستشارون مقربون أن إحباط ترامب نابع من إدراكه لصلابة الموقف الإيراني، مؤكداً في غرف مغلقة أن اللغة الوحيدة القادرة على تغيير السلوك الإيراني هي "دوي الانفجارات".

رهان الحصار المالي مقابل الجراحة العسكرية

داخل الدائرة الضيقة للرئيس، تبلورت وجهات نظر متباينة حول كيفية إدارة "الوقت الضائع".

يتمسك فريق من المستشارين بضرورة تكثيف "درع المناورة" عبر خنق القطاع النفطي الإيراني بشكل غير مسبوق، بهدف تأجيج الفتنة الداخلية والضغط المجتمعي الذي قد يؤدي إلى انهيار النظام من الداخل دون إطلاق رصاصة واحدة.

ويرى هذا الفريق أن القفز المباشر نحو الخيار الجوي قد يجر الولايات المتحدة إلى "رمال وجحيم" المواجهات المفتوحة التي فشلت المساعي الإقليمية السابقة في احتوائها، مما سيكبد واشنطن خسائر سياسية وعسكرية باهظة.

استدعاء "حرس الغضب"

أمام تعثر الحلول التقليدية، عمد ترامب إلى توسيع مائدة مشاوراته لتشمل "صقور الغضب" من خارج إدارته الرسمية، وهم شخصيات تتبنى نهجاً راديكالياً يدعو إلى عسكرة المشهد فوراً.

يرى هؤلاء أن رتابة المسارات السلمية قد استُنفدت تماماً، وأن التدمير الممنهج للبنية التحتية العسكرية هو الطريق الوحيد لقطع الطريق على طهران قبل وصولها إلى حافة الامتلاك الفعلي للسلاح النووي، معتبرين أن أي تأخير إضافي يصب في مصلحة سباق التسلح الإيراني في القواعد المحصنة.

فيتو أمريكي على "فخ المفاوضات"

أوضح التقرير أن الرفض الأمريكي القاطع للمقترحات الإيرانية الأخيرة ببدء مفاوضات متبادلة ينبع من قناعة استخباراتية بأنها "مناورة للمماطلة".

وترى واشنطن أن طهران تحاول كسب الوقت لتأمين مكتسباتها النووية وإخفاء التقدم في برامج الدمار الشامل خلف ستار الدبلوماسية.

لذا، وضعت الإدارة الأمريكية المعادلة النهائية: إما صفقة رادعة، فورية، وشاملة تنهي التهديد النووي للأبد، أو الاستمرار في استراتيجية الخنق الكلي التي تهدف إلى تحجيم طهران دولياً دون كسر موازين القوى التي بدأت تدق "ساعات الرعب" للطرفين مع كل اهتزاز في جدار السكون الاستراتيجي.

موضوعات متعلقة

ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة

وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران