بينما تنشغل المنطقة بالصراعات العسكرية المباشرة، كشفت قضية "غونين سيغف" عن اختراق استخباراتي إيراني وصل إلى أرفع المستويات السياسية في إسرائيل.
سيغف، الذي شغل سابقاً منصب وزير الطاقة وكان عضواً في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، تحول من صانع قرار مطلع على أدق الأسرار الاستراتيجية إلى "عين" لطهران داخل المربع الأمني الأكثر حساسية.
آلية التجنيد: رحلة الوزير من نيجيريا إلى طهران
بدأت قصة التجنيد بعيداً عن الأنظار في نيجيريا، حيث كان سيغف يقيم ويعمل كطبيب بعد خروجه من السجن في قضايا جنائية سابقة (تهريب أقراص مخدرة).
كشفت التحقيقات أن المخابرات الإيرانية استغلت وضع سيغف "المأزوم" وعزلته السياسية، وتم التواصل معه تحت غطاء تجاري في البداية، قبل أن يلتقي بمشغليه الإيرانيين في دول مختلفة حول العالم، بل وزيارة إيران مرتين سراً باستخدام هويات مزيفة.
بنك الأهداف: ما الذي قدمه "سيغف" لإيران؟
لم يكن سيغف مجرد مخبر عادي، بل كان كنزاً معلوماتياً نظراً لتاريخه السياسي؛ فقد زود طهران بمعلومات بالغة الخطورة شملت خارطة المواقع الأمنية والحساسة في إسرائيل.
بالإضافة إلى تفاصيل حول قطاع الطاقة والبنية التحتية الوطنية، ومعلومات عن شخصيات بارزة في المؤسسات الأمنية والسياسية، وكذلك تقارير حول آليات صنع القرار داخل "الكابينت" الذي كان يوماً أحد أعضائه.
النهاية المدوية و"صدمة" الموساد
انتهت رحلة العمالة في عام 2018، حين نجح جهاز "الشاباك" بالتعاون مع الموساد في استدراجه من غينيا الاستوائية إلى دبي، ومنها تم تسليمه إلى إسرائيل.
حُكم على سيغف بالسجن لمدة 11 عاماً في إطار صفقة مع الادعاء، لكن الواقعة تركت ندبة عميقة في وعي أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، مؤكدة أن "حرب العقول" لا تعتمد دائماً على التكنولوجيا، بل على القدرة على اختراق النفس البشرية والوصول إلى قلب صناعة القرار.
موضوعات متعلقة
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران