أكد اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق والخبير العسكري، أن ذكرى تحرير سيناء تمثل واحدة من أهم المناسبات الوطنية في تاريخ مصر، واصفًا إياها بأنها من أجمل الأعياد الوطنية لما تحمله من معانٍ ترتبط باستعادة الأرض وصون السيادة.
وأشار إلى أن مصر نجحت في استعادة كامل أراضيها المحتلة دون التفريط في أي جزء منها، في تجربة وصفها بالفريدة، مؤكدًا أن هذه الملحمة جاءت بفضل تضحيات الجيش والشعب والشرطة، وامتدت عبر جهود متواصلة قادتها الدولة على مدار عقود.
سيناء.. بوابة الأمن القومي المصري
وأوضح فرج أن سيناء مثلت عبر التاريخ بوابة استراتيجية دخلت منها التهديدات التي واجهت مصر، ما جعل تأمينها أولوية ثابتة في منظومة الأمن القومي المصري، بدءًا من الحروب التقليدية وصولًا إلى مواجهة الإرهاب.
ولفت إلى أن ما شهدته سيناء من عمليات تطهير خلال السنوات الماضية مهد الطريق أمام مرحلة جديدة تقوم على البناء والتنمية، بالتوازي مع الحفاظ على جاهزية الدولة وقدرتها على حماية حدودها.
رؤية تنموية لتأمين الأرض بالسكان والمشروعات
وأشار الخبير العسكري إلى أن رؤية الدولة في سيناء لم تعتمد فقط على المقاربة الأمنية، بل انطلقت أيضًا من مسار التنمية باعتبارها جزءًا من تعزيز الاستقرار وترسيخ الوجود السكاني في شبه الجزيرة.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تنفيذ مشروعات ضخمة في سيناء، شملت شبكات طرق ومحاور وأنفاق ساهمت في ربط شرق القناة بغربها، وسهلت حركة التنقل بصورة غير مسبوقة، بعد أن كانت تستغرق ساعات طويلة.
مشروعات استراتيجية تغير وجه سيناء
ولفت إلى الطفرة التنموية التي تشهدها سيناء في قطاعات متعددة، من بينها تطوير الموانئ، وإنشاء مطارات جديدة، ومد خطوط سكك حديدية، إلى جانب التوسع الزراعي واستصلاح مساحات واسعة من الأراضي.
كما أشار إلى التوسع في إنشاء الجامعات والمؤسسات التعليمية، بما يعكس توجهًا لتحويل سيناء إلى منطقة جذب سكاني وتنموي، وليس مجرد منطقة حدودية.
توطين أهالي سيناء ودعم الاستقرار
وأكد فرج أهمية مشروعات توطين أهالي سيناء، وتوفير مجتمعات عمرانية تتناسب مع طبيعة الحياة في المنطقة، معتبرًا أن التنمية البشرية جزء أساسي من منظومة حماية سيناء وتعزيز استقرارها.
وأشار إلى أن هذه الجهود تستهدف بناء قاعدة تنموية متكاملة تجعل من سيناء خط دفاع أول، ليس فقط من الناحية العسكرية، وإنما من خلال التنمية والوجود السكاني المستدام.
التنمية مع الحفاظ على قوة الردع
وشدد الخبير العسكري على أن توجه الدولة قائم على استكمال البناء بعيدًا عن الصراعات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على امتلاك قوة عسكرية قادرة على حماية البلاد وردع أي تهديدات.
وأكد أن الجمع بين التنمية والقوة يمثل الركيزة الأساسية لحماية الدولة، مشيرًا إلى أن ما تحقق في سيناء يعكس هذا التوازن بين البناء والأمن، في إطار رؤية تستهدف تعزيز الاستقرار وترسيخ مكانة سيناء كجزء محوري من مستقبل مصر.