مكتب التحقيقات الفيدرالي
فتحت السلطات الأمريكية، بقيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وبالتنسيق مع وزارتي الدفاع والطاقة، تحقيقات موسعة للكشف عن ملابسات اختفاء ووفاة 10 علماء وخبراء على الأقل مرتبطين بأبحاث نووية وفضائية حساسة.
وأعلن كاش باتيل، مدير الـ FBI، أن المكتب يبحث عن أي روابط محتملة بين هذه الحالات، سواء كانت تتعلق بالوصول إلى معلومات سرية أو تورط جهات أجنبية، مؤكداً أن أي مؤشر على "سلوك تآمري" سيتم التعامل معه بحزم، في حين وصف الرئيس دونالد ترامب الأمر بأنه "خطير للغاية" ويستوجب معرفة الحقيقة فوراً.
دخلت لجنة الرقابة بمجلس النواب على خط الأزمة، حيث أعلن رئيسها "جيمس كومر" أن اللجنة جعلت هذه القضية "أولوية قصوى" لكونها تمثل تهديداً محتملاً للأمن القومي.
وصرح كومر بأن استهداف أشخاص مطلعين على معلومات علمية دقيقة بهذا التتابع الزمني يثير تساؤلات مشروعة، معتبراً أنه من المستبعد أن يكون الأمر محض صدفة.
في المقابل، ورغم اتفاق الجانب الديمقراطي على ضرورة التحقيق، أعرب بعض النواب عن شكوكهم في وجود دافع منسق، مشيرين إلى أن البرنامج النووي الأمريكي ضخم لدرجة لا يمكن لخصم أجنبي التأثير عليه باستهداف عدد محدود من الأفراد.
تتفاوت ظروف الحالات التي بدأت في عام 2023 بين جرائم قتل لم تُحل وحالات اختفاء غامضة؛ فمن بين الضحايا "مونيكا رضا"، مديرة مجموعة معالجة المواد بـ "ناسا" التي اختفت أثناء تنزهها، والجنرال المتقاعد "نيل مكاسلاند" الذي غادر منزله تاركاً هاتفه ومتعلقاته، بالإضافة إلى عالمين من مختبر "لوس ألاموس" النووي.
كما شهدت الأشهر الأخيرة مقتل البروفيسور "نونو لوريرو" من معهد (MIT) رمياً بالرصاص، ووفاة ضابط الاستخبارات "ماثيو سوليفان" في ظروف وصفها بعض النواب بـ "المريبة" قبيل إدلائه بشهادة حول ملفات حساسة.
بالرغم من حالة الاستنفار، تبرز أصوات تدعو للتريث؛ حيث أشارت بعض عائلات الضحايا إلى وجود مشاكل صحية سابقة أو ظروف شخصية قد تفسر الوفاة بعيداً عن نظريات المؤامرة.
وصرحت وكالة "ناسا" أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى تهديد مباشر للأمن القومي يتعلق بموظفيها، بينما يواصل البيت الأبيض مراجعة القضايا بشكل شامل لتحديد أي "قواسم مشتركة". ويظل اللغز قائماً بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الفيدرالية في الأيام القليلة المقبلة لفك شفرة هذا الملف الشائك.
تأتي هذه التحقيقات في أبريل 2026 وسط تصاعد حدة التنافس التكنولوجي والعسكري بين الولايات المتحدة وخصومها الدوليين، خاصة في مجالي الاندماج النووي واستكشاف الفضاء العميق. وتاريخياً، شهدت فترات التوتر الكبرى حوادث مشابهة لعلماء يعملون في منشآت حساسة مثل "لوس ألاموس"، وهي مراكز تعد عصب التفوق الاستراتيجي الأمريكي.
ويرى الخبراء أن التحرك الحالي يهدف ليس فقط لحل ألغاز الوفيات، بل لتأمين "رأس المال البشري" العلمي وضمان عدم تعرض الخبراء المطلعين على أسرار الدولة للاستهداف أو الابتزاز في ظل "حروب الظل" التقنية الراهنة.
مواضيع متعلقة
أسعار الوقود تحاصر ترامب.. استطلاع لرويترز يكشف تراجع شعبية الجمهوريين قبل "التجديد النصفي"
خطط أمريكية طارئة لضرب أهداف استراتيجية في إيران واغتيال قيادات بـ "الثوري".. ما القصة؟